الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي الْأَسْبَابِ ، وَضَابِطُهَا مَا لَوْلَاهُ لِمَا حَصَلَ التَّلَفُ ، لَكِنَّ عِلَّةَ التَّلَفِ غَيْرُهُ ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَنَصْبِ السِّكِّينِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ ، فَإِنَّ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِسَبَبِ الْعِثَارِ وَلْنَفْرِضْ لِصُوَرِهَا مَسَائِلَ:"الْأُولَى": لَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَكَان مُبَاحٍ لَمْ يَضْمَنْ دِيَةَ الْعَاثِرِ .
وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ ، ضَمِنَ فِي مَالِهِ .
وَكَذَا لَوْ نَصَبَ سِكِّينًا ، فَمَاتَ الْعَاثِرُ بِهَا .
وَكَذَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ أَلْقَى حَجَرًا .
وَلَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَرَضِيَ الْمَالِكُ ، سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْ الْحَافِرِ .
وَلَوْ حَفَرَ فِي الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، قِيلَ: لَا يَضْمَنُ ، لِأَنَّ الْحَفْرَ لِذَلِكَ سَائِغٌ ، وَهُوَ حَسَنٌ .