أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالنِّكَاحُ يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ ، دَالَّيْنِ عَلَى الْعَقْدِ الرَّافِعِ لِلِاحْتِمَالِ .
وَالْعِبَارَةُ عَنْ الْإِيجَابِ لَفْظَانِ: زَوَّجْتُك وَأَنْكَحْتُك ، وَفِي مَتَّعْتُك تَرَدُّدٌ ، وَجَوَازُهُ أَرْجَحُ .
وَالْقَبُولُ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت التَّزْوِيجَ أَوْ قَبِلْت النِّكَاحَ أَوْ مَا شَابَهَهُ ، وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى: قَبِلْت .
وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا بِلَفْظِ الْمَاضِي الدَّالِ عَلَى صَرِيحِ الْإِنْشَاءِ ، اقْتِصَارًا عَلَى الْمُتَيَقَّنِ ، وَتَحَفُّظًا مِنْ الِاسْتِيمَارِ الْمُشْبِهِ لِلْإِبَاحَةِ .
وَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ الْأَمْرِ ، وَقَصَدَ الْإِنْشَاءَ كَقَوْلِهِ: زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ: زَوَّجْتُك ، قِيلَ: يَصِحُّ ، كَمَا فِي خَبَرِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، وَهُوَ حَسَنٌ .
وَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ، كَقَوْلِهِ: أَتَزَوَّجُكِ ، فَتَقُولُ: زَوَّجْتُك جَازَ وَقِيلَ: لَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تَلَفُّظِهِ بِالْقَبُولِ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ فِي الْمُتْعَةِ ، أَتَزَوَّجُكِ مُتْعَةً ؛ فَإِذَا قَالَتْ: نَعَمْ ، فَهِيَ امْرَأَتُك .
وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ: مَتَّعْتُك بِكَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ ، انْعَقَدَ دَائِمًا ، وَهُوَ دَلَالَةٌ عَلَى انْعِقَادِ الدَّائِمِ بِلَفْظِ التَّمَتُّعِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ مُطَابَقَتُهُ لِعِبَارَةِ الْإِيجَابِ ، بَلْ يَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظٍ ، وَالْقَبُولُ بَآخَرَ ، فَلَوْ قَالَتْ: زَوَّجْتُك ، فَقَالَ: قَبِلْت النِّكَاحَ ، أَوْ أَنْكَحْتُكَ ، فَقَالَ: قَبِلْت التَّزْوِيجَ صَحَّ .
وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْت بِنْتَك مِنْ فُلَانٍ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَبِلْت صَحَّ ؛ لِأَنَّ نَعَمْ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ السُّؤَالِ ، وَلَوْ لَمْ يُعِدْ اللَّفْظَ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ ، بَلْ لَوْ قَالَ: تَزَوَّجْت ، فَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُك صَحَّ .
وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، إلَى تَرْجَمَتِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ عَجَزَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، تَكَلَّمَ كُلُّ [ وَاحِدٍ ]