وَإِزَالَةُ الرِّقُّ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ: الْمُبَاشَرَةِ - وَالسِّرَايَةِ - وَالْمِلْكِ - وَالْعَوَارِضِ [ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي: الْمُبَاشَرَةِ ] أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ: فَالْعِتْقُ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَالتَّدْبِيرُ .
أَمَّا الْعِتْقُ: فَعِبَارَتُهُ الصَّرِيحَةُ: التَّحْرِيرُ ، وَفِي الْإِعْتَاقِ تَرَدُّدٌ .
وَلَا يَصِحُّ بِمَا عَدَا التَّحْرِيرِ ، صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً ، وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ ، كَقَوْلِهِ: فَكَكْتُ رَقَبَتَكِ أَوْ أَنْتِ سَائِبَةٌ .
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: يَا حُرَّةُ وَقَصَدَ الْعِتْقَ ، فَفِي تَحْرِيرِهَا تَرَدُّدٌ ، وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ التَّحْرِيرِ ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ شَبَهِ الْإِنْشَاءِ .
وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةَ ، فَقَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ ، فَإِنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ لَمْ تَنْعَتِقْ ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ صَحَّ .
وَلَوْ جُهِلَ مِنْهُ الْأَمْرَانِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِعْلَامُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِالْحُرِّيَّةِ ؛ لِعَدَمِ الْيَقِينِ بِالْقَصْدِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، مَنْشَؤُهُ التَّوَقُّفُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِحَقِيقَةِ اللَّفْظِ ، وَالتَّمَسُّكِ بِالِاحْتِمَالِ .
وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالصَّرِيحِ ، وَلَا يَكْفِي الْإِشَارَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ وَلَا الْكِتَابَةُ .
وَلَا بُدَّ مِنْ تَجَرُّدِهِ عَنْ الشَّرْطِ ، فَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ مُتَرَقَّبٍ أَوْ صِفَةٍ لَمْ يَصِحَّ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: يَدُكِ حُرَّةٌ ، أَوْ رِجْلُكِ ، أَوْ وَجْهُكِ ، أَوْ [ رَأْسُكِ ] .
أَمَّا لَوْ قَالَ: بَدَنُك أَوْ جَسَدُكِ ، فَالْأَشْبَهُ وَقَوْعُ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ [ حُرٌّ ] .