كِتَابُ الشَّهَادَاتِ وَالنَّظَرُ فِي أَطْرَافٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ فِي: صِفَاتِ الشُّهُودِ وَيُشْتَرَطُ [ فِيهِ ] سِتَّةُ أَوْصَافٍ: الْأَوَّلُ: الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ ، مَا لَمْ يَصِرْ مُكَلَّفًا ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا إذَا بَلَغَ عَشْرًا ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ ، فَرَوَى جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ"تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقَتْلِ وَيُؤْخَذُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِمْ": وَمِثْلُهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي النِّهَايَةِ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْجِرَاحِ وَالْقِصَاصِ ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْجِرَاحِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى مُبَاحٍ .
وَالتَّهَجُّمُ عَلَى الدِّمَاءِ بِخَبَرِ الْوَاحِدُ خَطَرٌ ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْجِرَاحِ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ: بُلُوغُ الْعَشْرِ ، وَبَقَاءُ الِاجْتِمَاعِ ، إذَا كَانَ عَلَى مُبَاحٍ ؛ تَمَسُّكًا بِمَوْضِعِ الْوِفَاقِ .