الْفَصْلُ الثَّانِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ ، وَشُرُوطِهِ ، وَآدَابِهِ [ الْعَقْدُ: ] الْعَقْدُ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ ،[ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرِ ، بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ .
وَلَا يَكْفِي التَّقَابُضُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْأَمَارَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْبَيْعِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَقِيرِ أَوْ الْخَطِيرِ .
وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ ، الْإِشَارَةُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمَاضِي .
فَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ أَوْ ابْتَعْ أَوْ أَبِيعُك ، لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ حَصَلَ الْقَبُولُ ، وَكَذَا فِي طَرَفِ الْقَبُولِ ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي أَوْ تَبِيعُنِي ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُ بِالِاسْتِدْعَاءِ أَوْ الِاسْتِعْلَامِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ .
وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي مَا ابْتَاعَهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الشُّرُوطُ: [ أ - ] فَمِنْهَا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ: الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ .
فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الصَّبِيِّ وَلَا شِرَاؤُهُ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَذَا لَوْ بَلَغَ عَشْرًا عَاقِلًا ، عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَكَذَا الْمَجْنُونُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمُكْرَهُ وَلَوْ رَضِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا فَعَلَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ عَدَا الْمُكْرَهِ لِلْوُثُوقِ بِعِبَارَتِهِ وَلَوْ بَاعَ الْمَمْلُوكُ ، أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ .
وَلَوْ أَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ ؛ قِيلَ: لَا يَجُوزُ ، وَالْجَوَازُ أَشْبَهُ .
وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ: مَالِكًا ؛ أَوْ مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَنْ الْمَالِكِ: كَالْأَبِ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ ، وَالْوَكِيلِ ، وَالْوَصِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَأَمِينِهِ .
فَلَوْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَقَفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ أَوْ وَلِيِّهِ ، عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَلَا يَكْفِي سُكُوتُهُ مَعَ الْعِلْمِ ، وَلَا مَعَ حُضُورِ الْعَقْدِ .
فَإِنْ لَمْ