الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخِيَارِ وَالنَّظَرِ فِي: أَقْسَامِهِ ، وَأَحْكَامِهِ أَمَّا أَقْسَامُهُ: فَخَمْسَةٌ الْأَوَّلُ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ، انْعَقَدَ الْبَيْعُ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ خِيَارُ الْفَسْخِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ ، وَلَوْ ضُرِبَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ لَمْ يَبْطُلْ الْخِيَارُ .
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَا عَلَى التَّفَرُّقِ وَلَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْ التَّخَايُرِ .
وَيَسْقُطُ: بِاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَبِمُفَارَقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ ، وَبِإِيجَابِهِمَا إيَّاهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَرِضَا الْآخَرِ ، وَلَوْ الْتَزَمَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ خِيَارُهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلَوْ خَيَّرَهُ فَسَكَتَ ، فَخِيَارُ السَّاكِتِ بَاقٍ ، وَكَذَا الْآخَرُ ؛ وَقِيلَ: فِيهِ يَسْقُطُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا عَنْ اثْنَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ ، كَانَ الْخِيَارُ ثَابِتًا ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ سُقُوطَهُ ، أَوْ يَلْتَزِمْ بِهِ عَنْهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ يُفَارِقْ الْمَجْلِسَ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ .