الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْمُطَارَدَةِ [ 1 - صَلَاةُ الْخَوْفِ ] صَلَاةُ الْخَوْفِ مَقْصُورَةً سَفَرًا ، وَفِي الْحَضَرِ إذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً .
فَإِنْ صُلِّيَتْ فُرَادَى ، قِيلَ: يُقْصِرُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَإِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ صَلَّى بِطَائِفَةٍ ثُمَّ بِأُخْرَى ، وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ لَهُ نَدْبًا ، عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَإِنْ شَاءَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِذَاتِ الرِّقَاعِ .
ثُمَّ تَحْتَاجُ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَى النَّظَرِ: فِي شُرُوطِهَا ، وَكَيْفِيَّتِهَا ، وَأَحْكَامِهَا .
أَمَّا الشُّرُوطُ: فَأَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَفْتَرِقُوا طَائِفَتَيْنِ ، تَكْفُلُ كُلُّ طَائِفَةٍ بِمُقَاوَمَةِ الْخَصْمِ ، وَأَنْ لَا يَحْتَاجَ الْإِمَامُ إلَى تَفْرِيقِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ فِرْقَتَيْنِ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهَا: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً: صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَقَامَ إلَى الثَّانِيَةِ ، فَيَنْوِي مَنْ خَلْفَهُ الِانْفِرَادَ وَاجِبًا ، وَيُتِمُّونَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُونَ الْعَدُوَّ ، وَتَأْتِي الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَيُحْرِمُونَ وَيَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي ثَانِيَتِهِ وَهِيَ أُولَاهُمْ ، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَطَالَ ، وَنَهَضَ مَنْ خَلْفَهُ فَأَتَمُّوا وَجَلَسُوا ، فَتَشَهَّدَ بِهِمْ وَسَلَّمَ .
فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: انْفِرَادِ الْمُؤْتَمِّ ، وَتَوَقُّعِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ حَتَّى يُتِمَّ ، وَإِمَامَةِ الْقَاعِدِ بِالْقَائِمِ .
وَإِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ بِالْعَكْسِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ فِرْقَةٍ وَاحِدًا .
وَأَمَّا أَحْكَامُهَا: فَفِيهَا مَسَائِلُ: الْأُولَى: كُلُّ سَهْوٍ يَلْحَقُ الْمُصَلِّينَ فِي حَالِ مُتَابَعَتِهِمْ لَا حُكْمَ لَهُ ،