الثَّالِثُ [ فِي: ] الْمُوَكِّلِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْبُلُوغُ وَ [ كَمَالُ ] الْعَقْلِ ، وَأَنْ يَكُونَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ، مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ .
فَلَا تَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ ، مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَوْ بَلَغَ عَشْرًا ، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، كَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالطَّلَاقِ ، عَلَى رِوَايَةٍ ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ وَكَالَةُ الْمَجْنُونِ ، وَلَوْ عَرَضَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ ، أَبْطَلَ الْوَكَالَةَ ، وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الِاكْتِسَابِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْ يُوَكِّلَ ، إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ .
وَلَوْ وَكَّلَهُ إنْسَانٌ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ صَحَّ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا بِإِذْنٍ [ مِنْ الْمُوَكِّلِ ] .
وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَرِيحِ الْإِذْنِ مِنْ مَوْلَاهُ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ، مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالطَّلَاقِ وَلِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ طَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَمَا شَابَهَهُ .
وَلَا يُوَكِّلُ الْمُحْرِمُ: فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَلَا ابْتِيَاعِ الصَّيْدِ .
وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يُوَكِّلَا عَنْ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ .