النَّظَرُ الرَّابِعُ فِي: اللَّوَاحِقِ وَفِيهِ مَقَاصِدُ: [ الْمَقْصِدُ ] الْأَوَّلُ فِي: تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِالْإِقْرَارِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ دَارٌ ، عَلَى ظَاهِرِ التَّمَلُّكِ ، فَقَالَ: هَذِهِ لِفُلَانٍ ، بَلْ لِفُلَانٍ ، قُضِيَ بِهَا لِلْأَوَّلِ ، وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنِهَا ، فَهُوَ كَالْمُتْلِفِ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ ، بَلْ مِنْ فُلَانٍ .
أَمَّا لَوْ قَالَ: غَصَبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَهِيَ لِفُلَانٍ ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهَا إلَى الْمَغْصُوبِ [ مِنْهُ ] ، ثُمَّ لَا يَضْمَنُ .
وَلَا يُحْكَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْمِلْكِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدِ فُلَانٍ ، وَأَقَرَّ بِهَا الْخَارِجُ لِآخَرَ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ لِزَيْدٍ غَصَبْتُهَا مِنْ عَمْرٍو .
وَلَوْ أَقَرَّ بِعَبْدٍ لِإِنْسَانٍ ، فَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ .
قَالَ الشَّيْخُ: يُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْكَرَ مِلْكِيَّتَهُ ، فَبَقِيَ لِغَيْرِ مَالِكٍ .
وَلَوْ قِيلَ: يَبْقَى عَلَى الرِّقِّيَّةِ الْمَجْهُولَةِ الْمَالِكِ ، كَانَ حَسَنًا .
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .
قَالَ الشَّيْخُ: صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَلَوْ قِيلَ: يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِنْقَاذًا لَا شِرَاءً ، كَانَ حَسَنًا وَيَنْعَتِقُ ؛ لِأَنَّ بِالشِّرَاءِ سَقَطَ عَنْهُ لَوَاحِقُ مِلْكِ الْأَوَّلِ .
وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرُ الثَّمَنِ مُقَاصَّةً ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ صَادِقًا ، فَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ .
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَمَا تَرَكَ لِلْمُشْتَرِي ، فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَدْرَ الثَّمَنِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَمَا فَضَلَ يَكُونُ مَوْقُوفًا .