وَأَمَّا: الْغُسْلُ فَفِيهِ: الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ فَالْوَاجِبُ سِتَّةُ أَغْسَالٍ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ ، وَالْحَيْضِ ، وَالِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي تَثْقُبُ الْكُرْسُفَ ، وَالنِّفَاسِ ، وَمَسِّ الْأَمْوَاتِ مِنْ النَّاسِ ، قَبْلَ تَغْسِيلِهِمْ وَبَعْدَ بَرْدِهِمْ ، وَغُسْلُ الْأَمْوَاتِ .
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ فِي الْجَنَابَةِ وَالنَّظَرُ فِي: السَّبَبِ ، وَالْحُكْمِ ، وَالْغُسْلِ .
أَمَّا سَبَبُ الْجَنَابَةِ: فَأَمْرَانِ .
الْإِنْزَالُ: إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَارِجَ مَنِيٌّ ، فَإِنْ حَصَلَ مَا يُشْتَبَهُ [ بِهِ ] ، وَكَانَ دَافِقًا تُقَارِنُهُ الشَّهْوَةُ وَفُتُورُ الْجَسَدِ ، وَجَبَ الْغُسْلُ .
وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا ، كَفَتْ الشَّهْوَةُ وَفُتُورُ الْجَسَدِ فِي وُجُوبِهِ .
وَلَوْ تَجَرَّدَ عَنْ الشَّهْوَةِ وَالدَّفْقِ مَعَ اشْتِبَاهِهِ - لَمْ يَجِبْ .
وَإِنْ وَجَدَ عَلَى جَسَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا وَجَبَ الْغُسْلُ ، إذَا لَمْ يُشْرِكْهُ فِي الثَّوْبِ غَيْرُهُ .
وَالْجِمَاعُ: إنْ جَامَعَ امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا وَالْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً .
وَإِنْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ وَطِئَ غُلَامًا فَأَوْقَبَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ .
قَالَ الْمُرْتَضَى رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ الْغُسْلُ ، مُعَوَّلًا عَلَى الْإِجْمَاعِ الْمُرَكَّبِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِجْمَاعُ .
وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ .
تَفْرِيعٌ الْغُسْلُ: يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ .
فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ [ عَلَيْهِ ] وَصَحَّ مِنْهُ .
وَلَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ ، لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُهُ .
وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ: قِرَاءَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَزَائِمِ ، وَقِرَاءَةُ بَعْضِهَا حَتَّى الْبَسْمَلَةِ ، إذَا نَوَى بِهَا إحْدَاهَا ، وَمَسُّ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ شَيْءٍ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَوَضْعُ شَيْءٍ فِيهَا ، وَالْجَوَازُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أَوْ مَسْجِدِ