الثَّانِي: فِي الْحَقِّ الْمَضْمُونِ وَهُوَ كُلُّ مَالٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِرًّا كَالْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَانْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، أَوْ مُعَرَّضًا لِلْبُطْلَانِ كَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَهُ ، لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ عَنْ الْبَائِعِ ، وَكَذَا مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ، لَكِنْ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ ، كَمَالِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ فِعْلِ مَا شُرِطَ ، وَكَمَالِ السَّبْقِ وَالرِّمَايَةِ ، عَلَى تَرَدُّدٍ .
وَهَلْ يَصِحُّ ضَمَانُ مَالِ الْكِتَابَةِ ؛ قِيلَ: لَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، وَلَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ ، وَلَوْ قِيلَ: بِالْجَوَازِ كَانَ حَسَنًا ، لِتَحَقُّقِهِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ مَالًا غَيْرَ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ لِلزَّوْجَةِ ، لِاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ دُونَ الْمُسْتَقْبَلَةِ .
وَفِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَالْغَصْبِ وَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَرَدُّدٌ ، وَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ .
وَلَوْ ضَمِنَ مَا هُوَ أَمَانَةٌ ، كَالْمُضَارَبَةِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَضْمُونَةً فِي الْأَصْلِ ، وَلَوْ ضَمِنَ ضَامِنٌ ثُمَّ ضَمِنَ عَنْهُ آخَرُ ، هَكَذَا إلَى عِدَّةٍ ضُمَنَاء ، كَانَ جَائِزًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَمِّيَّةِ الْمَالِ ، فَلَوْ ضَمِنَ مَا فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ ، عَلَى الْأَشْبَهِ .
وَيَلْزَمُهُ مَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِهِ ، أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَقْتَ الضَّمَانِ ، لَا مَا يُوجَدُ فِي كِتَابٍ وَلَا مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ ، وَلَا مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ الْمَضْمُونُ لَهُ بِرَدِّ الْيَمِينِ ، أَمَّا لَوْ ضَمِنَ مَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ وَقْتَ الضَّمَانِ .