وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَحْكَامُ النِّزَاعِ فِي الْأَمْلَاكِ .
وَهِيَ مَسَائِلُ:"الْأُولَى": يَجُوزُ إخْرَاجُ الرَّوَاشِنِ وَالْأَجْنِحَةِ إلَى الطُّرُقِ النَّافِذَةِ ، إذَا كَانَتْ عَالِيَةً لَا تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، وَلَوْ عَارَضَ فِيهَا مُسْلِمٌ ، عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَتْ مُضِرَّةً ، وَجَبَ إزَالَتُهَا وَلَوْ أَظْلَمَ بِهَا الطَّرِيقُ قِيلَ: لَا يَجِبُ إزَالَتُهَا ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْأَبْوَابِ الْمُسْتَجَدَّةِ فِيهَا .
أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَرْفُوعَةُ ، فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ بَابٍ فِيهَا ، وَلَا جَنَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِمْ .
وَكَذَا لَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ لَا يَسْتَطْرِقُ فِيهِ ؛ دَفْعًا لِلشُّبْهَةِ .
وَيَجُوزُ فَتْحُ الرَّوَازِنِ وَالشَّبَابِيكِ ، وَمَعَ إذْنِهِمْ فَلَا اعْتِرَاضَ لِغَيْرِهِمْ ، وَلَوْ صَالَحَهُمْ عَلَى إحْدَاثِ رَوْشَنٍ ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إفْرَادُ الْهَوَاءِ بِالْبَيْعِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
وَلَوْ كَانَ لِإِنْسَانٍ دَارَانِ ، بَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، جَازَ أَنْ يَفْتَحَ بَيْنَهُمَا بَابًا ، وَلَوْ أَحْدَثَ فِي الطَّرِيقِ الْمَرْفُوعِ حَدَثًا ، جَازَ إزَالَتُهُ لِكُلِّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ اسْتِطْرَاقٌ وَلَوْ كَانَ فِي زُقَاقٍ بَابَانِ ، أَحَدُهُمَا أَدْخَلُ مِنْ الْآخَرُ ، فَصَاحِبُ الْأَوَّلِ يُشَارِكُ الْآخَرُ فِي مَجَازِهِ ، وَيَنْفَرِدُ الْأَدْخَلُ بِمَا بَيْنَ الْبَابَيْنِ .
وَلَوْ كَانَ فِي الزُّقَاقِ فَاضِلٌ إلَى صَدْرِهَا ، وَتَدَاعَيَاهُ ، فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ وَيَجُوزُ لِلدَّاخِلِ أَنْ يُقَدِّمَ بَابَهُ ، وَكَذَا الْخَارِجُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْخَارِجِ أَنْ يَدْخُلَ بِبَابِهِ وَكَذَا الدَّاخِلُ .
وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّرْبِ النَّافِذِ رَوْشَنًا ، لَمْ يَكُنْ لِمُقَابِلِهِ مُعَارَضَتُهُ ، وَلَوْ اسْتَوْعَبَ عَرْضَ الدَّرْبِ وَلَوْ سَقَطَ ذَلِكَ الرَّوْشَنُ فَسَبَقَ جَارُهُ إلَى عَمَلِ رَوْشَنٍ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا فِيهِ شَرَعٌ ، كَالسَّبْقِ إلَى الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ .