الثَّانِي: فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْعِلْمِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ جَهِلَهَا عُوِّلَ عَلَى الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ .
وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْبَرَهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ ، قِيلَ: يَعْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِ .
وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُخْبِرُ أَوْثَقَ فِي نَفْسِهِ ، عَوَّلَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَى الِاجْتِهَادِ فَأَخْبَرَهُ كَافِرٌ ، قِيلَ: لَا يُعْمَلُ بِخَبَرِهِ .
وَيَقْوَى [ عِنْدِي ] أَنَّهُ: إنْ كَانَ أَفَادَهُ الظَّنَّ ، عَمِلَ بِهِ .
وَيُعَوِّلُ عَلَى قِبْلَةِ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى الْغَلَطِ .
وَمَنْ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاجْتِهَادِ كَالْأَعْمَى ، يُعَوِّلُ عَلَى غَيْرِهِ .
وَمَنْ فَقَدَ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا .
صَلَّى الصَّلَاةَ الْوَاحِدِةَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ ، لِكُلِّ جِهَةٍ مَرَّةً .
وَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ ، صَلَّى مِنْ الْجِهَاتِ مَا يَحْتَمِلُهُ الْوَقْتُ ، وَإِنْ ضَاقَ إلَّا عَنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، صَلَّاهَا إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ .
وَالْمُسَافِرُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ .
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَيَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا انْحَرَفَتْ الدَّابَّةُ .
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ ، أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا .
وَكَذَا الْمُضْطَرُّ إلَى الصَّلَاةِ - مَاشِيًا - مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ .
وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَرَائِضِ الصَّلَاةِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفَرِيضَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ اخْتِيَارًا ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، وَقِيلَ: لَا ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ .