كِتَابُ التَّدْبِيرِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالِاسْتِيلَادِ .
كِتَابُ التَّدْبِيرِ: التَّدْبِيرُ هُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ ، بَعْدَ وَفَاةِ الْمَوْلَى .
وَفِي صِحَّةِ تَدْبِيرِهِ ، بَعْدَ وَفَاةِ غَيْرِهِ كَزَوْجِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَوَفَاةِ مَنْ يُجْعَلُ لَهُ خِدْمَتُهُ تَرَدُّدٌ ، أَظْهَرُهُ الْجَوَازُ ، وَمُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ .
وَالْعِلْمُ بِهِ يَسْتَدْعِي بَيَانَ ثَلَاثَةِ مَقَاصِدَ: الْأَوَّلُ فِي: الْعِبَارَةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّدْبِيرُ وَالصَّرِيحُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ وَفَاتِي ، أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ .
وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ .
وَكَذَا لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْمُدَبَّرِ ، كَقَوْلِهِ: هَذَا أَوْ هَذِهِ أَوْ أَنْتَ أَوْ فُلَانٌ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَتَى مِتَّ ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ ، أَوْ أَيَّ حِينٍ .
وَهُوَ يَنْقَسِمُ: إلَى مُطْلَقٍ ، كَقَوْلِهِ: إذَا مِتَّ .
وَإِلَى مُقَيَّدٍ ، كَقَوْلِهِ: إذَا مِتَّ فِي سَفَرِي هَذَا ، أَوْ مِنْ مَرَضِي هَذَا ، أَوْ فِي سَنَتِي هَذِهِ ، أَوْ [ فِي ] شَهْرِي ، أَوْ [ فِي ] شَهْرِ كَذَا .
وَلَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَاقْتَصَرَ لَمْ يَنْعَقِدْ .
أَمَّا لَوْ قَالَ: فَإِذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ صَحَّ ، وَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِالصِّيغَةِ لَا بِمَا تَقَدَّمَهَا وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ لِشَرِيكَيْنِ ، فَقَالَا: إذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، انْصَرَفَ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى نَصِيبِهِ ، وَصَحَّ التَّدْبِيرُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ ، وَيَنْعَتِقُ بِمَوْتِهِمَا ، إنْ خَرَجَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ .
وَلَوْ مَاتَ خَرَجَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا تَحَرَّرَ ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ [ أَوْ بَعْضُهُ ] رِقًّا .
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، تَحَرَّرَ نَصِيبُهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ رِقًّا حَتَّى يَمُوتَ .