الْأَوَّلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهِيَ: تَمْلِيكُ عَيْنٍ ، أَوْ مَنْفَعَةٍ ، بَعْدَ الْوَفَاةِ وَيَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ فَالْإِيجَابُ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ ؛ كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا فُلَانًا بَعْدَ وَفَاتِي ، أَوْ لِفُلَانٍ كَذَا بَعْدَ وَفَاتِي ، أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِهَا الْمِلْكُ إلَى الْمُوصَى لَهُ ، بِمَوْتِ الْمُوصِي ، وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، وَلَا يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ مُنْفَرِدًا عَنْ الْقَبُولِ ، عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَلَوْ قَبِلَ قَبْلَ الْوَفَاةِ جَازَ ، وَبَعْدَ الْوَفَاةِ آكَدُ - وَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْوَفَاةِ - مَا لَمْ يَرُدَّ فَإِنْ رَدَّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، جَازَ أَنْ يَقْبَلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ إذْ لَا حُكْمَ لِذَلِكَ الرَّدِّ ، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَتْ .
وَكَذَا لَوْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَوْ رَدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ، قِيلَ: تَبْطُلُ ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ أَمَّا لَوْ قَبِلَ وَقَبَضَ ثُمَّ رَدَّ ، لَمْ تَبْطُلْ إجْمَاعًا ؛ لِتَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَاسْتِقْرَارِهِ .
وَلَوْ رَدَّ بَعْضًا وَقَبِلَ بَعْضًا صَحَّ فِيمَا قَبِلَهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي قَبُولِ الْوَصِيَّةِ .