كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنَّظَرُ فِي أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ: الْأَوَّلُ مَا بِهِ يَنْعَقِدُ [ الْيَمِينُ ] لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إلَّا: بِاَللَّهِ ، أَوْ بِأَسْمَائِهِ الَّتِي لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ ، أَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُشَارَكَةِ يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهَا إلَيْهِ .
"فَالْأَوَّلُ": كَقَوْلِنَا: وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ .
"وَالثَّانِي": كَقَوْلِنَا: وَاَللَّهِ ، وَالرَّحْمَنِ ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ .
"وَالثَّالِثُ": كَقَوْلِنَا: وَالرَّبِّ ، وَالْخَالِقِ ، وَالْبَارِئِ ، وَالرَّازِقِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ مَعَ الْقَصْدِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِمَا لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ ، كَالْمَوْجُودِ وَالْحَيِّ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ ، وَلَوْ نَوَى بِهَا الْحَلِفَ ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُرْمَةَ الْقَسَمِ .
وَلَوْ قَالَ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَعِلْمِ اللَّهِ ، فَإِنْ قَصَدَ الْمَعَانِيَ الْمُوجِبَةَ لِلْحَالِ لَمْ تَنْعَقِدْ الْيَمِينُ .
وَإِنْ قَصَدَ كَوْنَهُ قَادِرًا عَالِمًا ، يَجْرِي مَجْرَى الْقَسَمِ بِاَللَّهِ الْقَادِرِ الْعَالِمِ .
وَكَذَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: وَجَلَالِ اللَّهِ ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ ، وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ ، وَفِي الْكُلِّ تَرَدُّدٌ .
وَلَوْ قَالَ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ ، أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ ، كَانَ يَمِينًا .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ ، أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ .
وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ عَنْ يَمِينٍ مَاضِيَةٍ قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ نِيَّتِهِ .
وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِلَفْظَةِ الْجَلَالَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ .
وَكَذَا [ لَوْ قَالَ ] : أَشْهَدُ .
إلَّا أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ .
وَفِيهِ لِلشَّيْخِ قَوْلَانِ .
وَلَا كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَعْزِمُ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقَسَمِ .
وَلَوْ قَالَ: لَعَمْرُ اللَّهِ كَانَ قَسَمًا ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ الْيَمِينُ .