فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 2979

( الثَّالِثَةُ ) : إذَا قَطَعَ يَمِينًا فَبَذَلَ شِمَالًا ، فَقَطَعَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ .

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: يَقْتَضِي مَذْهَبُنَا سُقُوطَ الْقَوَدِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ قَطْعُ الْيُمْنَى ، فَلَا تُجْزِئُ الْيُسْرَى مَعَ وُجُودِهَا .

وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقِصَاصُ فِي الْيُمْنَى بَاقِيًا ، وَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَنْدَمِلَ الْيَسَارُ ، تَوَقِّيًا مِنْ السِّرَايَةِ بِتَوَارُدِ الْقَطْعَيْنِ .

وَأَمَّا الدِّيَةُ ، فَإِنْ كَانَ الْجَانِي سَمِعَ الْآمِرَ بِإِخْرَاجِ الْيُمْنَى ، فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، وَقَصْدُهُ إلَى إخْرَاجِهَا ، فَلَا دِيَةَ أَيْضًا .

وَلَوْ قَطَعَهَا مَعَ الْعِلْمِ ، قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: سَقَطَ الْقَوَدُ إلَى الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ بَذَلَهَا لِلْقَطْعِ ، فَكَانَتْ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ ، لِأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى قَطْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَطَعَ عُضْوًا غَيْرَ الْيَدِ .

وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَزِمَهُ دِيَةُ الْيَسَارِ يَضْمَنُ السِّرَايَةَ ، وَلَا يَضْمَنُهَا لَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْجِنَايَةَ وَلَوْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ: بَذَلْتَهَا مَعَ الْعِلْمِ لَا بَدَلًا ، فَأَنْكَرَ الْبَاذِلُ ، فَالْقَوْلُ: قَوْلُ الْبَاذِلِ ، لِأَنَّهُ أَبْصَرُ بِنِيَّتِهِ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَذْلِهَا بَدَلًا ، لَمْ تَقَعْ بَدَلًا ، وَكَانَ عَلَى الْقَاطِعِ دِيَتُهَا ، وَلَهُ الْقِصَاصُ فِي الْيُمْنَى لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ ، وَفِي هَذَا تَرَدُّدٌ .

وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا ، فَبَذَلَ لَهُ الْجَانِي غَيْرَ الْعُضْوِ فَقَطَعَهُ ، ذَهَبَ هَدَرًا إذْ لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ ، فَيَكُونُ الْبَاذِلُ مُبْطِلًا حَقَّ نَفْسِهِ وَلَوْ قَطَعَ يَمِينَ مَجْنُونٍ ، فَوَثَبَ فَقَطَعَ يَمِينَهُ ، قِيلَ: وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ مَوْقِعَهُ ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ قِصَاصًا ، لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِيفَاءِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَيَكُونُ قِصَاصُ الْمَجْنُونِ بَاقِيًا عَلَى الْجَانِي ، وَدِيَةُ جِنَايَةِ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت