الْفَصْلُ التَّاسِعُ: فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ وَالنَّظَرِ فِيمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ، وَأَحْكَامِ الِابْتِيَاعِ ، وَلَوَاحِقِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ سَبَبٌ لِجَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْمُحَارِبِ وَذَرَارِيِّهِ ، ثُمَّ يَسْرِي الرِّقُّ فِي أَعْقَابِهِ وَإِنْ زَالَ الْكُفْرُ ، مَا لَمْ تُعْرَضْ الْأَسْبَابُ الْمُحَرِّرَةُ .
وَيُمْلَكُ اللَّقِيطُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يُمْلَكُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ ؛ قِيلَ: لَا يُقْبَلُ ؛ وَقِيلَ: يُقْبَلُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَيَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ كُلَّ أَحَدٍ عَدَا أَحَدَ عَشَرَ ؛ وَهُوَ: الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ سَفَلُوا ، وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ .
وَهَلْ يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ مِنْ الرَّضَاعِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ؛ وَقِيلَ: لَا ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْلِكَ: مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِيْ قَرَابَتِهِ ؛ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَأَوْلَادِهِمْ وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ كُلَّ أَحَدٍ عَدَا الْآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْأَوْلَادِ وَإِنْ نَزَلُوا نَسَبًا ، وَفِي الرَّضَاعِ تَرَدُّدٌ ، وَالْمَنْعُ أَشْهَرُ .
وَإِذَا مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ ، اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ وَلَمْ تَسْتَقِرُّ الزَّوْجِيَّةُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي مِلْكِ مِثْلِهِ ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَلِمَوْلَاهُ ثَمَنُهُ .
وَيُحْكَمُ بِرِقِّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ ، إذَا كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رُجُوعِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ كَافِرًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ ، لَكِنْ هَذَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ مَعَ الْبَيِّنَةِ