الرُّكْنُ الثَّانِي فِي: بَيَانِ مَنْ يَجِبُ جِهَادُهُ ، وَكَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ ، وَفِيهِ أَطْرُفٌ: الْأَوَّلُ فِي: مَنْ يَجِبُ جِهَادُهُ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: الْبُغَاةُ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ: وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ ، إذَا أَخَلُّوا بِشَرَائِطِ الذِّمَّةِ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ .
وَكُلُّ مَنْ يَجِبُ جِهَادُهُ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النُّفُورُ إلَيْهِمْ ، إمَّا لِكَفِّهِمْ ، وَإِمَّا لِنَقْلِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ .
فَإِنْ بَدَءُوا فَالْوَاجِبُ مُحَارَبَتُهُمْ ، وَإِنْ كَفُّوا وَجَبَ بِحَسَبِ الْمُكْنَةِ ، وَأَقَلُّهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةٌ .
وَإِذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مُهَادَنَتَهُمْ جَازَ ، لَكِنْ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إلَّا الْإِمَامُ ، أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ [ الْإِمَامُ ] .