الْقِسْمُ الثَّانِي فِي: قِصَاصِ الطَّرَفِ وَمُوجِبُهُ الْجِنَايَةُ بِمَا يُتْلِفُ الْعُضْوَ غَالِبًا ، أَوْ الْإِتْلَافُ بِمَا قَدْ يُتْلِفُ لَا غَالِبًا مَعَ قَصْدِ الْإِتْلَافِ .
وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاقْتِصَاصِ: التَّسَاوِي فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، أَوْ يَكُونُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْمَلَ .
فَيُقْتَصُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يُؤْخَذُ الْفَضْلُ ، وَيُقْتَصُّ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ رَدِّ التَّفَاوُتِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ .
وَيُقْتَصُّ لِلذِّمِّيِّ مِنْ الذِّمِّيِّ ، وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ .
وَلِلْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا يُقْتَصُّ لِلْعَبْدِ مِنْ الْحُرِّ .
كَمَا لَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي النَّفْسِ .
وَالتَّسَاوِي فِي السَّلَامَةِ ، فَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ ، وَلَوْ بَذَلَهَا الْجَانِي .
وَيُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ ، إلَّا أَنْ يَحْكُمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهَا لَا تَنْحَسِمُ ، فَيُعْدَلُ إلَى الدِّيَةِ تَفَصِّيًا مِنْ خَطَرِ السِّرَايَةِ .
وَتُقْطَعُ الْيَمِينُ بِالْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينٌ ، قُطِعَتْ بِهَا يُسْرَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمِينٌ وَلَا يَسَارٌ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ اسْتِنَادًا إلَى الرِّوَايَةِ .
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَيْدِي جَمَاعَةٍ عَلَى التَّعَاقُبِ ، قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، وَكَانَ لِمَنْ يَبْقَى الدِّيَةُ .
وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بِالْمِسَاحَةِ فِي الشِّجَاجِ طُولًا وَعَرْضًا ، وَلَا يُعْتَبَرُ نُزُولًا بَلْ يُرَاعَى حُصُولُ اسْمِ الشَّجَّةِ ، لِتَفَاوُتِ الرُّءُوسِ فِي السِّمَنِ .
وَلَا يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِيمَا فِيهِ تَعْزِيرٌ ، كَالْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ .
وَتَثْبُتُ فِي الْحَارِصَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَالسِّمْحَاقِ وَالْمُوضِحَةِ ، وَفِي كُلِّ جُرْحٍ لَا تَعْزِيرَ فِي أَخْذِهِ ، وَسَلَامَةُ النَّفْسِ مَعَهُ غَالِبَةٌ ، فَلَا يَثْبُتُ فِي الْهَاشِمَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ ، وَلَا فِي كَسْرِ شَيْءٍ مِنْ الْعِظَامِ ، لِتَحَقُّقِ التَّعْزِيرِ .