الثَّالِثُ: فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْجَمْعِ بِقَتْلِ الْعَمْدِ ، وَالْمُرَتَّبَةِ بِقَتْلِ الْخَطَإِ ، مَعَ الْمُبَاشَرَةِ لَا مَعَ التَّسْبِيبِ .
فَلَوْ طَرَحَ حَجَرًا ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا ، فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَعَثَرَ عَاثِرٌ فَهَلَكَ بِهَا ، ضَمِنَ الدِّيَةَ دُونَ الْكَفَّارَةِ .
وَتَجِبُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، حُرًّا أَوْ عَبْدًا .
وَكَذَا تَجِبُ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَعَلَى الْمَوْلَى بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ وَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْكَافِرِ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ مُعَاهَدًا ، اسْتِنَادًا إلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ .
وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِ وَلَا ضَرُورَةَ ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَالْكَفَّارَةُ .
وَلَوْ ظَنَّهُ كَافِرًا ، فَلَا دِيَةَ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ .
وَلَوْ كَانَ أَسِيرًا .
قَالَ الشَّيْخُ: ضَمِنَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ ، لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلْأَسِيرِ عَلَى التَّخَلُّصِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ .
وَإِذَا قُبِلَ مِنْ الْعَامِدِ الدِّيَةُ ، وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا .
وَلَوْ قُتِلَ قَوَدًا هَلْ تَجِبُ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا تَجِبُ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ يَنْشَأُ مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ سَبَبًا .