الْقِسْمُ الْخَامِسُ فِي: الْمَائِعَاتِ وَالْمُحَرَّمُ مِنْهَا خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: الْخَمْرُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ كَالنَّبِيذِ ، وَالْبِتْعِ ، وَالْفَضِيخِ ، وَالنَّقِيعِ ، وَالْمَزَرِ وَالْفُقَاعِ ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ .
وَيَحْرُمُ: الْعَصِيرُ إذَا غَلَا ، سَوَاءٌ غَلَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ بِالنَّارِ ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ ، أَوْ يَنْقَلِبَ خَلًّا ، وَمَا مَزَجَ بِهَا ، أَوْ بِأَحَدِهَا .
أَوْ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ .
الثَّانِي: [ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ ] الدَّمُ الْمَسْفُوحُ نَجِسٌ ، فَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ .
وَمَا لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ ، كَدَمِ الضَّفَادِعِ وَالْقُرَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا ، فَهُوَ حَرَامٌ لِاسْتِخْبَاثِهِ .
وَمَا لَا يَدْفَعُهُ الْحَيَوَانُ الْمَذْبُوحُ ، وَيُسْتَخْلَفُ فِي اللَّحْمِ ، طَاهِرٌ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا حَرَامٍ .
وَلَوْ وَقَعَ قَلِيلٌ مِنْ دَمٍ ، كَالْأُوقِيَّةِ فَمَا دُونَ ، فِي قِدْرٍ وَهِيَ تَغْلِي عَلَى النَّارِ ، قِيلَ: حَلَّ مَرَقُهَا إذَا ذَهَبَ الدَّمُ بِالْغَلَيَانِ ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ الرِّوَايَةَ ، وَهُوَ حَسَنٌ .
أَمَّا مَا هُوَ جَامِدٌ كَاللَّحْمِ وَالتَّوَابِلِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ .
الثَّالِثُ: كُلُّ مَا حَصَلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَالدَّمِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ الْعَذِرَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَائِعًا حَرُمَ وَإِنْ كَانَ كَثُرَ ، وَلَا طَرِيقَ إلَى تَطْهِيرِهِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ حَالَةُ جُمُودٍ ، فَوَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِيهِ جَامِدًا ، كَالدِّبْسِ الْجَامِدِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالْعَسَلِ ، أُلْقِيَتْ النَّجَاسَةُ وَكُشِطَ مَا يَكْتَنِفُهَا ، وَالْبَاقِي حِلٌّ .
وَلَوْ كَانَ الْمَائِعُ دُهْنًا ، جَازَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ تَحْتَ السَّمَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ تَحْتَ الْأَظِلَّةِ .
وَهَلْ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ دُخَانِهِ ؟ الْأَقْرَبُ: لَا ، بَلْ هُوَ تَعَبَّدْ .
وَدَوَاخِنُ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ ، وَكَذَا كُلُّ مَا أَحَالَتْهُ النَّارُ فَصَيَّرَتْهُ رَمَادًا أَوْ دُخَانًا ، عَلَى تَرَدُّدٍ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَدْهَانِ النَّجِسَةِ ، وَيَحِلُّ ثَمَنُهَا ، لَكِنْ يَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِنَجَاسَتِهَا .
وَكَذَا مَا