"الثَّالِثَةُ": إذَا رَمَى الْأَوَّلُ صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ ، وَصَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَتَلَهُ الثَّانِي فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي إلَّا أَنْ يَفْسُدَ لَحْمُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ .
وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ ، وَلَا صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْمَذْبُوحِ ، ثُمَّ قَتَلَهُ الثَّانِي ، فَهُوَ لَهُ دُونَ الْأَوَّلِ .
وَلَيْسَ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ شَيْءٍ مِمَّا جَنَاهُ .
وَلَوْ أَثْبَتَهُ الْأَوَّلُ ، وَلَمْ يُصَيِّرُهُ فِي حُكْمِ الْمَذْبُوحِ ، فَقَتَلَهُ الثَّانِي فَهُوَ مُتْلِفٌ ، فَإِنْ كَانَ أَصَابَ مَحِلَّ الذَّكَاةِ فَذَكَّاهُ عَلَى الْوَجْهِ ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّانِي الْأَرْشُ .
وَإِنْ أَصَابَهُ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لِمَيِّتِهِ قِيمَةٌ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْأَرْشُ .
وَإِنْ جَرَحَهُ الثَّانِي وَلَمْ يَقْتُلْهُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ ، فَهُوَ حَلَالٌ لِلْأَوَّلِ .
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ وَالْآخَرُ مَحْظُورٌ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ كَلْبُ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ .
وَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ ؟ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ [ لِي ] : أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ ، فَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ بِتَمَامِهَا ، مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ .
وَإِنْ قَدَرَ فَأَهْمَلَ ، فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ مَعِيبًا .
وَلَعَلَّ فِقْهَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَنْكَشِفُ ، بِاعْتِبَارِ فَرْضٍ نَفْرِضُهُ .
وَهِيَ دَابَّةٌ قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ ، جُنِيَ عَلَيْهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي تِسْعَةً ، ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَصَارَتْ إلَى ثَمَانِيَةٍ ، ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَتَانِ ، فَفِيهَا احْتِمَالَاتٌ خَمْسَةٌ: لَا يَخْلُو أَحَدُهَا مِنْ خَلَلٍ .
وَهُوَ إمَّا إلْزَامُ الثَّانِي كَمَالَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ إهْمَالِ التَّذْكِيَةِ ، جَرَى مَجْرَى الْمُشَارِكِ [ فِي ] بِجِنَايَتِهِ ، وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ حَيْفٌ عَلَى الثَّانِي ، أَوْ