وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ: فَالْوَاجِبُ قَطْعُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ: الْمَرِيءِ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ ، وَالْحُلْقُومُ وَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ ، وَالْوَدَجَانِ وَهُمَا عِرْقَانِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ .
وَلَا يُجْزِي قَطْعُ بَعْضِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ، هَذَا فِي قَوْلٍ مَشْهُورٍ .
وَفِي الرِّوَايَةِ: إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ ، وَخَرَجَ الدَّمُ ، فَلَا بَأْسُ .
وَيَكْفِي فِي الْمَنْحُورِ ، طَعْنُهُ فِي ثُغْرَةِ النَّحْرِ ، وَهِيَ وَهْدَةُ اللَّبَّةِ .
وَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَخَلَّ عَامِدًا ، كَانَتْ مَيْتَةً .
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا صَحَّ .
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ جِهَةَ الْقِبْلَةِ .
الثَّانِي: التَّسْمِيَةُ وَهِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ يَحِلَّ ، وَلَوْ نَسِيَ لَمْ تَحْرُمْ .
الثَّالِثُ: اخْتِصَاصُ الْإِبِلِ بِالنَّحْرِ وَمَا عَدَاهَا بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْقِ ، تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ .
فَإِنْ نَحَرَ الْمَذْبُوحَ ، أَوْ ذَبَحَ الْمَنْحُورَ ، فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ .
وَلَوْ أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ فَذَكَّى حَلَّ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ؛ إذْ لَا اسْتِقْرَارَ لِلْحَيَاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ .
وَفِي إبَانَةِ الرَّأْسِ عَامِدًا خِلَافٌ أَظْهَرُهُ الْكَرَاهِيَةُ .
وَكَذَا سَلْخُ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ بَرْدِهَا أَوْ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا .
وَلَوْ انْفَلَتَ الطَّيْرُ ، جَازَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِنُشَّابٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ سَيْفٍ ، فَإِنْ سَقَطَ وَأَدْرَكَ ذَكَاتَهُ ذَبَحَهُ ، وَإِلَّا كَانَ حَلَالًا .
الرَّابِعُ: الْحَرَكَةُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَافِيَةٌ فِي الذَّكَاةِ وَقَالَ بَعْضُ [ الْأَصْحَابِ ] : لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ ، وَقِيلَ: يُجْزِي أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَلَا يَجْزِي خُرُوجُ الدَّمِ مُتَثَاقِلًا ، إذَا انْفَرَدَ عَنْ الْحَرَكَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْحَيَاةِ .
وَيُسْتَحَبُّ فِي ذَبْحِ الْغَنَمِ: أَنْ تُرْبَطَ يَدَاهُ وَرِجْلٌ وَاحِدَةٌ ، وَتُطْلَقَ الْأُخْرَى ، وَيُمْسَكَ صُوفُهُ أَوْ شَعْرُهُ حَتَّى يَبْرُدَ ، وَفِي الْبَقَرِ: تُعْقَلَ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ ، وَيُطْلَقَ ذَنَبُهُ ،