الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا بِهِ يَصِيرُ شَاهِدًا وَالضَّابِطُ الْعِلْمُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ { هَلْ تَرَى الشَّمْسَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ } .
وَمُسْتَنَدُهَا: إمَّا الْمُشَاهَدَةُ ، أَوْ السَّمَاعُ ، أَوْ هُمَا ، فَمَا يَفْتَقِرُ إلَى الْمُشَاهَدَةِ ، الْأَفْعَالُ ، لِأَنَّ آلَةَ السَّمْعِ لَا تُدْرِكُهَا ، كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ ، فَلَا يَصِيرُ شَاهِدًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الْمُشَاهَدَةِ ، وَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ .
وَفِي رِوَايَةٍ يُؤْخَذُ بِأَوَّلِ قَوْلِهِ لَا بِثَانِيهِ وَهِيَ نَادِرَةٌ .
وَمَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ ، فَالنَّسَبُ وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ، لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةً فِي الْأَغْلَبِ ، وَيَتَحَقَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ ؛ بِتَوَالِي الْأَخْبَارِ مِنْ جَمَاعَةٍ ، لَا يَضُمُّهُمْ قَيْدُ الْمُوَاعَدَةِ ؛ أَوْ يَسْتَفِيضُ ذَلِكَ ، حَتَّى يُتَاخِمَ الْعِلْمَ ؛ وَفِي هَذَا عِنْدِي تَرَدُّدٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ فَصَاعِدًا ، صَارَ السَّامِعُ مُتَحَمِّلًا وَشَاهِدَ أَصْلٍ ، لَا شَاهِدًا عَلَى شَهَادَتِهِمَا ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ الِاسْتِفَاضَةِ الظَّنُّ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِمَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الظَّنَّ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ .