الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي: اللُّقَطَةِ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَيَانِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: [ الْأَمْرُ ] الْأَوَّلُ: [ فِي لُقَطَةِ الْمَالِ ] اللُّقَطَةُ: كُلُّ مَالٍ ضَائِعٍ ، أُخِذَ وَلَا يَدَ عَلَيْهِ .
فَمَا كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ جَازَ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ ، وَمَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ وُجِدَ فِي الْحَرَامِ ، قِيلَ: يَحْرُمُ أَخْذُهُ ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَلَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ نِيَّةِ الْإِنْشَادِ .
وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ اسْتَبْقَاهَا أَمَانَةً ، وَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهَا .
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَكَرِهَ الْمَالِكُ ، فِيهِ قَوْلَانِ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَقَدْ دَفَعَهَا دَفْعًا مَشْرُوعًا .
وَإِنْ وَجَدَهَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، عَرَّفَهَا حَوْلًا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَبْقَى ، كَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَثْمَانِ .
ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ: بَيْنَ تَمَلُّكِهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ، وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ بِهَا عَنْ مَالِكِهَا وَلَوْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَكَرِهَ الصَّدَقَةَ لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ ضَمَانُهَا إمَّا مِثْلًا وَإِمَّا قِيمَةً ، وَبَيْنَ إبْقَائِهَا فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ أَمَانَةً لِمَالِكِهَا مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ .
وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَبْقَى كَالطَّعَامِ ، قَوَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَا ضَمَانَ .
وَلَوْ كَانَ بَقَاؤُهَا يَفْتَقِرُ إلَى الْعِلَاجِ ، كَالرُّطَبِ الْمُفْتَقِرِ إلَى التَّجْفِيفِ يَرْفَعُ خَبَرَهَا إلَى الْحَاكِمِ ، لِيَبِيعَ بَعْضَهَا وَيُنْفِقَهُ فِي إصْلَاحِ الْبَاقِي .
وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ ، الْحَظَّ فِي بَيْعِهِ وَتَعْرِيفِ ثَمَنِهِ ، جَازَ .
وَفِي جَوَازِ الْتِقَاطِ ، النَّعْلَيْنِ وَالْإِدَاوَةِ وَالسَّوْطِ ، خِلَافٌ أَظْهَرُهُ الْجَوَازُ مَعَ كَرَاهِيَةٍ .
وَكَذَا الْعَصَا وَالشَّظَاظُ وَالْحَبْلُ وَالْوَتَدُ وَالْعِقَالُ ، وَأَشْبَاهُهُ مِنْ الْآلَاتِ ، الَّتِي يَعْظُمُ نَفْعُهَا وَتَصْغُرُ قِيمَتُهَا .
وَيُكْرَهُ أَخْذُ اللُّقَطَةِ مُطْلَقًا ، خُصُوصًا لِلْفَاسِقِ ،