[ الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ ] فِي الْقِبْلَةِ ، وَالنَّظَرُ: فِي الْقِبْلَةِ ، وَالْمُسْتَقْبِلِ ، وَمَا يَجِبُ لَهُ ، وَأَحْكَامِ الْخَلَلِ .
الْأَوَّلُ: الْقِبْلَةُ .
وَهِيَ: الْكَعْبَةُ لِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ .
وَالْمَسْجِدُ [ قِبْلَةٌ ] لِمَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ .
لِمَنْ خَرَجَ عَنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَجِهَةُ الْكَعْبَةِ هِيَ الْقِبْلَةُ لَا الْبِنْيَةُ ، فَلَوْ زَالَتْ الْبِنْيَةُ صَلَّى إلَى جِهَتِهَا ، كَمَا يُصَلِّي مَنْ هُوَ أَعْلَى مَوْقِفًا مِنْهَا .
وَإِنْ صَلَّى فِي جَوْفِهَا ، اسْتَقْبَلَ أَيَّ جُدْرَانِهَا شَاءَ عَلَى كَرَاهِيَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ .
وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَطْحِهَا ، أَبْرَزَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْهَا مَا يُصَلِّي إلَيْهِ ، وَقِيلَ: يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيُصَلِّي مُومِيًا إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا .
وَكَذَا لَوْ صَلَّى إلَى بَابِهَا وَهُوَ مَفْتُوحٌ .
وَلَوْ اسْتَطَالَ صَفُّ الْمَأْمُومِينَ فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ .
وَأَهْلُ كُلِّ إقْلِيمٍ يَتَوَجَّهُونَ إلَى سَمْتِ الرُّكْنِ الَّذِي عَلَى جِهَتِهِمْ: فَأَهْلُ الْعِرَاقِ إلَى الْعِرَاقِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ .
وَأَهْلُ الشَّامِ إلَى الشَّامِيِّ ، وَالْمَغْرِبِ إلَى الْمَغْرِبِيِّ ، وَالْيَمَنِ إلَى الْيَمَانِيِّ .
وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَنْ وَالَاهُمْ يَجْعَلُونَ الْفَجْرَ عَلَى الْمَنْكِبِ الْأَيْسَرِ ، وَالْمَغْرِبَ عَلَى الْأَيْمَنِ ، وَالْجَدْيَ عَلَى مُحَاذِي [ خَلْفَ ] الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ ، وَعَيْنَ الشَّمْسِ - عِنْدَ زَوَالِهَا - عَلَى الْحَاجِبِ الْأَيْمَنِ .
وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ التَّيَاسُرُ إلَى يَسَارِ الْمُصَلِّي مِنْهُمْ قَلِيلًا .