النَّظَرُ الثَّانِي فِي: شُرُوطِ الْمُقِرِّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ: مُكَلَّفًا ، حُرًّا ، مُخْتَارًا ، جَائِزَ التَّصَرُّفِ .
وَلَا تُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ .
فَالصَّبِيُّ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ، وَلَوْ كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ .
أَمَّا لَوْ أَقَرَّ ، بِمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ كَالْوَصِيَّةِ صَحَّ .
وَلَوْ أَقَرَّ الْمَجْنُونُ لَمْ يَصِحَّ ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ وَالسَّكْرَانُ وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُقْبَلْ .
وَيُقْبَلُ فِيمَا عَدَاهُ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ .
وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قُبِلَ فِي الْحَدِّ لَا فِي الْمَالِ .
وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَمْلُوكِ: بِمَالٍ ، وَلَا حَدٍّ ، وَلَا جِنَايَةٍ تُوجِبُ أَرْشًا أَوْ قِصَاصًا .
وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ، تُبِعَ بِهِ إذَا أُعْتِقَ .
وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَأَقَرَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ ، فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ .
وَيُؤْخَذُ مَا أَقَرَّ بِهِ ، مِمَّا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، لَمْ يَضْمَنْهُ مَوْلَاهُ ، وَيُتْبَعُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ .
وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْمُفْلِسِ .
وَهَلْ يُشَارِكُ الْمُقَرُّ لَهُ الْغُرَمَاءَ أَوْ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْفَاضِلِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ .
وَتُقْبَلُ وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ .
وَكَذَا إقْرَارُهُ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ التُّهْمَةِ ، عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ .
وَيُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِالْمُبْهَمِ وَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ بَيَانُهُ .
فَإِنْ امْتَنَعَ ، حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَيِّنَ .
وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقَالُ لَهُ: إنْ لَمْ تُفَسِّرْ جُعِلْتَ نَاكِلًا فَإِنْ أَصَرَّ أُحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ .
وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الصَّبِيِّ بِالْبُلُوغِ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْحَدَّ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ