النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي: مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِ ، وَوَقْتِ التَّسْلِيمِ ، وَالنِّيَّةِ الْقَوْلُ فِي: مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِ وَيَحْصُرُهُ أَقْسَامٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَصْنَافُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ سَبْعَةٌ .
الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَهُمْ الَّذِينَ تَقْصُرُ أَمْوَالُهُمْ عَنْ مُؤْنَةِ سَنَتِهِمْ ، وَقِيلَ: مَنْ يَقْصُرُ مَالُهُ عَنْ أَحَدِ النُّصُبِ الزَّكَوِيَّةِ .
ثُمَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْآيَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابِ مَا يُمَوِّنُ بِهِ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ ، لَا يَحِلُّ لَهُ [ أَخَذَهَا ] ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَنِيِّ .
وَكَذَا ذُو الصَّنْعَةِ .
وَلَوْ قَصَرَتْ عَنْ كِفَايَتِهِ جَازَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا ، وَقِيلَ: يُعْطَى مَا يُتِمُّ بِهِ ] كِفَايَتَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تَحِلُّ لِصَاحِبِ ثَلَثِمِائَةٍ ، وَتَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ .
اعْتِبَارًا بِعَجْزِ الْأَوَّلِ عَنْ تَحْصِيلِ الْكِفَايَةِ وَتَمَكُّنِ الثَّانِي .
وَيُعْطَى الْفَقِيرُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا ، أَوْ خَادِمٌ يَخْدُمُهُ ، إذَا كَانَ لَا غَنَاءَ لَهُ عَنْهُمَا .
وَلَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ ، فَإِنْ عُرِفَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ ، عُومِلَ بِمَا عُرِفَ مِنْهُ .
وَإِنْ جُهِلَ الْأَمْرَانِ أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، سَوَاءٌ كَانَ قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلُ مَالٍ [ وَادَّعَى تَلَفَهُ ] ، وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ عَلَى تَلَفِهِ .
وَلَا يَجِبُ إعْلَامُ الْفَقِيرِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ زَكَاةٌ ، فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَتَرَفَّعُ عَنْهَا وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ جَازَ صَرْفُهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ ، وَلَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ ، فَبَانَ غَنِيًّا ، ارْتَجَعَتْ مَعَ التَّمَكُّنِ .
وَإِنْ تَعَذَّرَ كَانَتْ ثَابِتَةً فِي ذِمَّةِ الْآخِذِ .
وَلَمْ يَلْزَمْ الدَّافِعَ ضَمَانُهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْمَالِكَ ، أَوْ الْإِمَامَ ، أَوْ السَّاعِيَ .
وَكَذَا لَوْ بَانَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَافِرٌ ، أَوْ فَاسِقٌ ، أَوْ مِمَّنْ تَجِبُ [ عَلَيْهِ ] نَفَقَتُهُ