تاريخ الفتوى: 15 شعبان 1423 / 22-10-2002
السؤال:
تزوجت من سنة اطلعت من خلال موقعكم على أحكام الطلاق كناية، ولي في هذا الصدد هذا الاستفسار:
في الشهر الأول تخاصمت مع زوجي خصامًا حادًا قال لي على إثره:"اذهبي إلى بيت أهلك سأرسل لك بورقتك"ويقصد ورقة الطلاق، مع العلم أني أعيش في تونس وفيها لا يتم الطلاق بهذه الصورة، ولكني لم أغادر البيت وتصالحنا بعد ذلك بوقت قصير، في مرة أخرى تخاصمت مع زوجي عبر الهاتف فاتصل بإخوتي وطلب منهم أن يخبروني بأن أحضر إلى بيت الزوجية لآخذ ما يخصني فيها من أغراض لأنهم لم يعد يرغب بي، ولكنني لم أذهب، وبعد أيام تدخلت العائلة وتصالحنا، في المرة الثالثة من مدة شهرين نشب خصام شديد بيننا وكان في حالة سكر شديد، وكان يضربني وكنت أريد ترك المنزل فتدخل أبوه وأمه للفصل بيننا وفي الأثناء قال لهما:"اتركوها تخرج فلم أعد بحاجة إليها"ومن الغد غادرت البيت وحاول منعي رغم البداية، ولكنه رضخ أمام إصراري على ألا آخذ معي شيئًا من أغراضي ففعلت وغادرت المنزل ولم يحاول بعد ذلك منعي رغم أنه تبعني وأخذ يراقبني حتى موقف الحافلات، وغادرت ثم قمت برفع دعوى قضائية في الطلاق، وبعد أقل من أسبوع تدخلت العائلة وتمت المصالحة بيننا ونحن الآن نعيش معًا وأشعر بأن حاله بدء يصلح إذ لم يعد يضربني ولم يعد يشرب الخمر، من ناحية أخرى أنا أشعر أن كل ما قاله كان تحت تأثير الغضب ثم يتراجع حالما يزول وأنا أشعر أيضًا أنه يحبني ولا يرغب في فراقي.
فما هو موقف الشرع من حالتي؟ وهل أني أعيش معه في الحرام منذ شهرين؟
المشكل أن الطلاق في تونس لا يتم إلا عبر القضاء المدني وبحكم قضائي والقانون لا يعترف بالتلفظ بلفظ الطلاق لإيقاعه فضلًا عن الكناية، وزوجي ضعيف في أحكام الدين، ولا أظنه يعترف بغير القانون الوضعي في هذا الصدد، كما أن عائلتي ترفض الطلاق من حيث المبدأ.
أفيدوني جزاكم الله عني كل خير.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالعبارات التي تلفظ بها زوجك في المواقف الثلاثة ألفاظ كنايات، والذي عليه جماهير الفقهاء أن ألفاظ الكنايات لا يقع بها طلاق إلا إذا نوى الزوج بها الطلاق، لأن اللفظ يحتمل الطلاق وغيره، فلا يصرف إلى الطلاق إلا بالنية، وإذا نوى الطلاق فإنه يقع رجعيًا، إذ الأصل في الطلاق أن يكون واحدة.
وعلى هذا؛ نقول: إذا كان زوجك نوى بقوله: (اذهبي إلى بيت أهلك) طلاقًا فهي طلقة واحدة، وقد راجعك بعدها، وما قيل في الأولى يقال في الثانية والثالثة، فإن كان نوى الطلاق في جميعها فقد بنت منه بينونة كبرى لا تحلين له حتى تنكحي زوجًا غيره، وإن كان نوى في بعضها دون بعض فبحسب ما نوى، وإن لم يكن نوى فيها جميعًا، فأنت زوجته، ولا يترتب على ذلك شيء.
والله أعلم.
رقم الفتوى: 23974