و منها العقل. ويقال على أنحاء كثيرة:
هو العلم بمصالح الأمور ومنافعها ومضارّها، وحسن أفعالها وقبحها (الجمهور) .
قوّة النّفس الّتي يحصل بها للإنسان، اليقين بالمقدّمات الكلّيّة الصّادقة الضّروريّة، لا عن قياس وفكر، بل بالطّبع والفطرة (الفلاسفة في كتب البرهان) .
ما يذكر في كتب الأخلاق المسمّى بالعقل العمليّ ...
و منها الحكمة. وهي أيضا تطلق على معان:
فتارة يطلق اسمها لكلّ علم حسن وعمل صالح.
و تارة تطلق على نفس العمل.
ثمّ قد حدّت الحكمة بأقوال مختلفة:
فقيل: هي معرفة الأشياء.
و قيل: الحكمة هي الإتيان بالفعل الّذي له عاقبة محمودة.
و قالت الفلاسفة: الحكمة هي التّشبّه بالإله بقدر الطّاقة البشريّة في العلم والعمل ...
و منها الدّراية. وهي المعرفة الحاصلة بضرب من الحيلة. وهو تقديم المقدّمات واستعمال الرّويّة.
و منها الذّهن. وهو قوّة النّفس على اكتساب العلوم الّتي هي غير حاصلة ...
لا بدّ للنّفس من أن تكون متمكّنة من تحصيل المعارف والعلوم. وذلك التّمكن هو هيئة استعداديّة للنّفس لتحصيل هذه المعارف، وهي الذّهن.
و منها الفكر. وهو انتقال النّفس من المعلومات التّصوّريّة والتّصديقيّة الحاضرة فيها إلى مجهولاتها المستحضرة.
و منها الحدس. ولا شكّ أنّ الفكر لا يتمّ إلّا بوجدان شي ء متوسّط بين طرفي المجهول، لتصير النّسبة المجهولة معلومة ... والنّفس حال كونها جاهلة كأنّها واقعة في ظلمة ظلماء، فلا بدّ من قائد يقودها، أو روزنة يضي ء لها موضع قدمها. وذلك الموضع هو الحدّ المتوسّط بين الطّرفين. وتلك الروزنة هو التّحدّس بذلك دفعة. فاستعداد النّفس لوجدان ذلك المتوسّط بالتّحدّس هو الحدس.
و منها الذّكاء. وهو شدّة هذا الحدس وكماله وبلوغه. وذلك لأنّ الذّكاء هو الإمضاء في الأمور وسرعة القطع بالحقّ.
و منها الفطنة. وهي عبارة عن التّنبّه بشي ء قصد تعريفه. ولذلك أنّها تستعمل في الأكثر في استنباط الأحاجي والألغاز.
و منها الخاطر. والخطور حركة النّفس لتحصيل الدّليل. وفي الحقيقة ذلك المعلوم هو الخاطر بالبال والحاضر في النّفس، إلّا أنّ النّفس لمّا كانت محلًا لذلك المعنى الخاطر، جعلت خاطرا تسمية للمحلّ باسم الحالّ.
و منها الوهم. وهو الاعتقاد المرجوح.
و قد يقال: إنّه عبارة عن الحكم بامور جزئيّة غير محسوسة لأشخاص جزئيّة جسمانيّة، كحكم السّخلة بصداقة الأمّ وعداوة الذّئب.
و قد يطلق على القوّة الّتي تدرك هذا المعنى. وهي الواهمة.
و منها الظّنّ. وهو الاعتقاد الرّاجح. وهو متفاوت الدّرجات قوّة وضعفا. ثمّ إنّ المتناهي في القوّة قد يطلق عليه اسم العلم.
و منها الرّويّة. وهي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير.
و منها الكياسة. وهي تمكّن النّفس من استنباط ما هو أنفع للشّخص.
و منها الخبر- بالضّمّ- وهو معرفة يتوصّل إليها بطريق التّجربة والتّفتيش.
و منها الرّأي. وهو إجالة الخاطر في المقدّمات الّتي يرجى منها إنتاج المطلوب.
و قد يقال للقضيّة المنتجة من الرّأي: رأي. والرّأي للفكرة كالآلة للصّانع.
و منها الفراسة. وهي الاستدلال بالخلق الظّاهر