فلا وجود له في القوام، بل في التّصوّر.
و أمّا عقل الكلّ فيقال لمعنيين، لأجل أنّ الكلّ يقال لمعنيين:
أحدهما جملة العالم، والثّاني الجرم الأقصى الّذي يقال لجرمه جرم الكلّ ولحركته حركة الكلّ ...
أمّا الكلّ فيه باعتبار المعنى الأوّل فشرح اسمه:
أنّه جملة الذّوات المجرّدة عن المادّة من جميع الجهات الّتي لا تتحرّك بالذّات ولا بالعرض ولا تتحرّك إلّا بالشّوق.
و آخر عدد هذه الجملة هو العقل الفعّال في الأنفس الإنسانيّة، وهذه الجملة هي مبادئ الكلّ بعد المبدأ الأوّل والمبدأ الأوّل هو مبدع الكلّ.
و أمّا الكلّ منه باعتبار المعنى الثّاني فهو العقل الّذي هو جوهر مجرّد عن المادّة من كلّ الجهات وهو المتحرّك بحركة الكلّ على سبيل التّشويق لنفسه ووجوده أوّل وجود مستفاد عن الموجود الأوّل. (الحدود لابن سينا/ 14، رسائل ابن سينا/ 90، 91) أوّل الصّوادر منه موجود أحديّ الذّات الهويّة، ولا يكون ذلك عرضا ولا صورة .. فأوّل الصّوادر عن الباري- جلّ ذكره- جوهر مفارق عن المادّة ذاتا وفعلا، سمّاه بعض الأوائل عقل الكلّ والعنصر الأوّل. (المبدأ والمعاد لصدر الدّين/ 188) - النّفس الكلّيّة.
هو المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول الّتي لأشخاص النّاس فلا وجود له في القوام بل في التّصوّر. (الحدود لابن سينا/ 14، رسائل ابن سينا/ 90) إنّ أرسطو يثبت جوهرا عقليّا مفارقا للأجسام يقوم للنّفوس البشريّة مقام الضّوء للبصر، والنّفوس إذا فارقت الأجسام تتّحد به. وهو المسمّى بالعقل الكلّيّ. (رساله بقاء النّفس بعد فناء الجسد/ 10) ومن الأدلّة النّقليّة، على وجود المعقول الكليّة قول النبيّ- صلّى اللّه عليه وآله-: «أوّل ما خلق اللّه العقل ... »
و منها ما في حديث الأعرابيّ حين سأل أمير المؤمنين- عليه السّلام- عن النّفس وأجابه- عليه السّلام- بأقسامه الأربعة، إلى أن سأل عنه: يا مولاي ما النّفس اللّاهوتيّة الملكوتيّة؟ فقال- عليه السّلام-: قوّة لاهوتيّة، وجوهرة بسيطة حيّة بالذّات أصلها العقل، منه بدئت، وعنه دعت، وإليه دلت وأشارت، وعودها إليه إذا كملت وشابهت، ومنها بدأت الموجودات وإليها تعود.
(مجموعة رسائل للسّبزواريّ/ 810)
هو ماهيّة مجرّدة عن المادّة مرتسمة في النّفس على سبيل الحصول من خارج. (الحدود لابن سينا/ 13، رسائل ابن سينا/ 89 تهافت الفلاسفة/ 289) إذا حصل للنّفس المعقولات المكتسبة صار من جهة تحصيلها لها- وإن كانت غير قائمة بالفعل- عقلا بالفعل لأنّ له أن يعقل متى شاء من غير استئناف طلب. وإذا اعتبر وجودها فيه بالفعل قائمة سمّيت تلك المعقولات عقلا مستفادا من خارج، أي من العقل الفعّال بطلب وحيلة.
و ربّما قيل له عقل مستفاد، بالقياس إلى فاعله.
(المبدأ والمعاد لابن سينا/ 99) العقل إمّا أن يكون هيولانيّا، وإمّا أن يكون بالملكة وهو أن يكون قد اكتسب الأوّليّات، وهو هيئة، وإمّا أن يكون بالفعل. وهذا على قسمين:
أحدهما أن يكون المعقول بسيطا ويسمّى عقلا بسيطا، والثّاني أن يكون المعقول مفصّلا. ولا محالة، هما هيئتان، إمّا أن يكون بحيث يحضره المعقول بالفعل، ويعقل أنّه يعقل. ويسمّى عقلا