ذَلِكَ ، إذَا كَانَتْ لِلْحَمْلِ ، وَيَلْزَمُ مُؤَجِّرَ الدَّابَّةِ ، كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي إمْكَانِ الرُّكُوبِ ، مِنْ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ وَآلَتِهِ وَالْحِزَامِ وَالزِّمَامِ .
وَفِي رَفْعِ الْمَحْمِلِ وَشَدِّهِ تَرَدُّدٌ ، أَظْهَرُهُ اللُّزُومُ ، وَلَوْ أَجَّرَهَا لَلدَّوَرَانِ بِالدُّولَابِ ، افْتَقَرَ إلَى مُشَاهَدَتِهِ ، لِاخْتِلَافِ حَالَتِهِ فِي النَّقْلِ ، وَلَوْ أَجَّرَهَا لِلزِّرَاعَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِحَرْثِ جَرِيبٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْأَرْضِ أَوْ وَصْفِهَا ، وَإِنْ كَانَ لِعَمَلِ مُدَّةٍ ، كَفَى تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ .
وَكَذَا فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ ، لِسَفَرِ مَسَافَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ وَقْتِ السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَادَةٌ فَيُسْتَغْنَى بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ اثْنَانِ جَمَلًا أَوْ غَيْرَهُ لِلْعَقَبَةِ ، وَيُرْجَعُ فِي التَّنَاوُبِ إلَى الْعَادَةِ .
وَإِذَا اكْتَرَى دَابَّةً ، فَسَارَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَنْ الْعَادَةِ ، أَوْ ضَرَبَهَا كَذَلِكَ ، أَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، ضَمِنَ .
وَلَا يَصِحُّ إجَارَةُ الْعَقَارِ ، إلَّا مَعَ التَّعْيِينِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، أَوْ بِالْإِشَارَةِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، مَوْصُوفٍ بِمَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ فِي الذِّمَّةِ ، لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ الْغَرَرِ ، بِخِلَافِ اسْتِئْجَارِ الْخَيَّاطِ لِلْخِيَاطَةِ ، وَالنَّسَّاجِ لِلنِّسَاجَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الصَّانِعِ ، دَفْعًا لِلْغَرَرِ النَّاشِئِ مِنْ تَفَاوُتِهِمْ فِي الصَّنْعَةِ .
وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ الْبِئْرِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَعْيِينِ الْأَرْضِ ، وَقَدْرِ نُزُولِهِمَا وَسَعَتِهَا .
وَلَوْ حَفَرَ [ هَا ] فَانْهَارَتْ أَوْ بَعْضُهَا لَمْ يَلْزَمْ الْأَجِيرَ إزَالَتُهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ إلَى الْمَالِكِ وَلَوْ حَفَرَ بَعْضَ مَا قُوطِعَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَعَذَّرَ حَفْرُ الْبَاقِيَ إمَّا لِصُعُوبَةِ الْأَرْضِ أَوْ مَرَضِ الْأَجِيرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، قُوِّمَ حَفْرُهَا وَمَا حُفِرَ مِنْهَا .
وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَفِي