…7 - قوله «أَمَّا بَعْدُ» قال (( ح ) )في «أمَّا» معنى الشَّرط، وهذه الكَلمة تُستعمل لتفصيل ما يُذكر بعدها غالبًا، وقد تَرِدُ مستأنفةً فَلا تفصيل [1] كَالَّذي هنا.
…وقال الكِرْمَانيُّ هي للتَّفصيل هنا، والتَّقدير أمَّا الابتداء فهو بسم الله ... إلى آخره، وأمَّا المكتوب فهو مِن محمَّد رسول الله ... إلى آخره.
…قال (( ع ) )هذا تعسُّف.
…قوله «أسلِم تَسلَم أسلِم يُؤتك الله أجْرَك» .
…قال (( ح ) )يحتمل أن يكون الأمرُ الأوَّل للدُّخول في الإسلام، والثَّاني للدَّوام عليه كما في قوله تعالى
ص 26
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ} الآية[النساء136.
…قال (( ع ) )الأصوب أن يكون للتأكيد، والآية في حقِّ المنافقين، أي يا أيَّها الَّذين آمَنوا نِفاقًا آمِنوا إخلاصًا، كذا في التَّفسير.
…قلت في كلامه مع مخالفة القاعدة في تقديم التَّأسيس على التَّأكيد إن كان المنقول؛ لأنَّ القولين ذُكرا عن أهل التفسير.
…قوله (إنَّه ليخافه) .
…قال (( ح ) )بكسر الهمزة لا بفتحها؛ لثبوتِ اللَّام في خَبرها.
…قال (( ع ) )بل يجوز فتحها أيضًا على أنَّه مفعول مِن أجله، وقد قًرئ في الشاذِّ {إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ} ، والمعنى على [2] الفتح؛ لأنَّ أبا سفيان أراد تعظيمَ أمرِ النبي صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ لأجل أنَّه يخافه ملك الرُّوم.
…قلت والتَّعظيم مُستفادٌ مِن التَّأكيد في المكسورة وفي [3] اللَّام معًا، والَّذي جزم به المقرَّبون [4] في القراءة المذكورة أنَّ اللَّام زائدة، والتَّقدير إلَّا لأنَّهم ليأكلون، أي ما جعلناهم رسلًا إلى النَّاس إلَّا لكونهم مثلهم في ذلك.
…قوله (هذا مُلْكُ هذه الأمَّةِ قد ظَهَرَ) .
…قال (( ح ) )كذا للأكثر بضمٍّ ثمَّ سكونٍ، وللقَابِسي بفتح ثمَّ كسر، ولأبي ذرٍ عن الكُشْمِيهَني وحده بلفظ الفعل المضارع. قال القاضي عياض أظنُّها ضمُّة الميم اتَّصلت بالميم تصحَّفت. ووجهه السُّهيْلي في «أماليه» بأنَّه مبتدأٌ وخبرٌ، أي هذا المذكور يملك هذه الأمَّة. وقيل «يَملك» نَعتٌ [5] ، أي هذا رجلٌ يملك.
…وقال شيخنا يجوز أن يكون الموصول حذف، أي هذا الَّذي يملك وهو جائز عند الكوفيِّين، وعندهم
ص 27
أيضًا يجوز استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول.
…قال (( ع ) )هذه الرِّوايات تحتاج إلى توجيهٍ مَرْضيٍّ، ولم أرَ أحدًا مِن الشُّراح قديمًا وحديثًا شفى العليل ولَا أروى الغليل، وإنمَّا رأيتُ شارحًا نقل عن السُّهيْلي شيئًا فذكره، ثمَّ قال وهَذا فيه خَدْشٌ؛ لأنَّ قوله (قَد ظَهر) [6] يبقى سائبًا مِن هذا الكلام.
…قال ونقل هذا الشَّارح عن شيخه أنَّه قال فذكره.
…ثمَّ قال وهذا أيضًا فيه خَدْشٌ كما في الَّذي قبله، وأيضًا [7] من وجهٍ آخر، فنقول بعون الله تعالى هذا مبتدأ، ويكون جملة مِن الفعل، والفاعل في محل الرَّفع خبره [8] ، وقوله «هذه الأمة» مفعول يملك، وقوله «قد ظهر» جملة وقعت حالًا.
…قلت إذا فهم المصنف [9] اعتراضه وجوابه عرف قدر فهمه ومبلغ علمه.
…قوله (البطارق) [10] .
…قال (( ح ) )البطارقة جمع بِطريق _بكسر أوله_ وهم خواصُّ دولة الرُّوم.
…قال (( ع ) )هذا التَّفسير غير مُوَجَّهٍ، وصدَّر كلامه بأن قال البطارقة قوَّاد الملِك وخواصُّ دولته وأهل الرأي والشُّورى منهم، وقيل البِطريق المختالُ المتعاظم، ولا يُقال للنِّساء، وفي «العُباب» قال اللَّيث البِطريق العابد. انتهى، فليُنظر وجه عدم التوجيه.
…قوله (إلى حمص)
…قال (( ح ) )مجرور بالفتحة، مَنَعَ صرفه العَلَمية والتأنيث، ويحتمل أن يجوز صرفه [11] .
…قال (( ع ) )لا يحتمل أصلًا؛ لأنَّه وإن كان ساكن الوسط لكن فيه ثلاث عِلَل، فإذا زالت الواحدة بقيت ثنتان، فيُمنع الصَّرف. انتهى مُلخصًا.
…وظنُّه أنَّ (( ح ) )جَوَّزَ الصَّرف مِن أجل سُكون الوسط فاسدٌ؛ لأنَّه أراد أنَّ
ص 28
الَّذي ينطق به إنْ أراد البلد صار مذكَّرًا فيجوز صرفُه، ومعنى قوله ثَلاث عِلَل العُجْمة والتَّأنيث والعَلَم، ولكن مَن جوَّز فيه الصَّرف لا يجعل للعُجْمة تأثيرًا؛ لأنَّها لا تمنع صرف الثُّلاثي ولا التَّأنيث إذا قصد البلد، فيبقى علَّة العلمية وحدها.
[1] في (س) «يفصل» .
[2] في (س) «عن» .
[3] في الأصل و (د) (( في ) ).
[4] هكذا في الأصل، ولعلَّها (( المقرؤون ) )، وفي (د) و (س) و (ظ) «المعربون» .
[5] في (ظ) «بعث» .
[6] قوله «قد ظهر» ليس في (س) .
[7] في الأصل و (د) (( أيضًا ) ).
[8] قوله (( خبره ) )زيادة من (س) .
[9] في (د) و (س) و (ظ) «المنصف» .
[10] في (س) «البطارقة» .
[11] قوله «ويحتمل أن يجوز صرفه» ليس في (س) .