ص 130
الماء لطهوره بعد أن ذكر حديث أبي الدرداء ليس صاحب النَّعلين والطَّهور والوسادة.
…وحديث أنس رضي تعالى [2] الله عنه «كان رسول الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ إذا خرج لحاجته تبعته [3] أنا وغلام منَّا معنا إداوةٌ مِن ماء» .
…وإيراد [4]
في (س) «إيراد» بلا واو.
المصنِّف لهذا الطَّريق مِن حديث أبي الدَّرداء مع حديث أنس يُشعر إشعارًا قويًّا بأنَّ الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود، ولفظ [5] الغلام [6] يُطلق على غير الصَّغير مجازًا، وعلى هذا فقول أنس منَّا، أي مِن الصَّحابة أو مِن خدم النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ.
…قال (( ع ) )فيما قاله محذوران أحدهما ارتكاب المجاز مِن غير داعٍ.
…فالآخر مخالفته [7] لما ثبت في صريح رواية الإسماعيلي حيث قال «مِن الأنصار» ، ومِن أقوى ما يُردُّ به كلامه أنَّ أنسًا وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى فكيف يصح أنه ابن مسعود؟!
…قلت لا يرد شيء ممَّا ذكره، إذ ليس في الحمل على المجاز محذورٌ، ونفي الدَّاعي مردودٌ، فإنَّه موجود لتصحيح الكلام إذا أثبت [8] أبو الدَّرداء أنَّ ابن مسعود صاحب المطهرة، وقد وصل المصنِّف الحديث بلفظ صاحب النَّعلين والوسادة والمطهرة، فإذا [9] جزم أبو الدَّرداء بأنَّ ابن مسعود صاحب المطهرة، وقال أنس غلام منَّا كان يحمل الإداوة فيها الماء [10] ليستنجي بها، كأن الظَّاهر أنَّه هو المراد.
…فإن قيل لم يكن حينئذٍ غلامًا، أُجيب بأنَّه أطلق عليه ذلك مجازًا، ومثل هذا شائعٌ سائغٌ ولا تمسُّك في ردِّه برواية الإسماعيليِّ،
ص 131
فلا مانع مِن وصف ابْن مسعود بأنَّه مِن الأنْصار بالمعنى الأعمِّ؛ لأنَّه مِن جملة من نصر النبي صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، وأمَّا وصفه بالصغر فقد ذكره وأجاب عنه.
…والعجب أنَّ هذا الشَّارح أورد ما اعترض عليه، وأجاب عنه فحذفَه المعترض للتَّشنيع عليه، ونصُّ كلام الشارح وصاحب النَّعلين في الحقيقة هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ، فأطلق أبو الدرداء ذلك على ابن مسعود مجازًا لملازمته لحملهما، وكذلك القول في المطهرة، ويتأيَّد دعوى المجاز في قوله «غلام» بالحديث الَّذي فيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ قال لابن مسعود بمكَّة وهو يرعى الغنم، قال له «علمي [11] أنَّك لغلام مُعلَّم» وتقدَّم ذكر قول الزَّمخْشري في «أساس البلاغة» أنَّه يُقال للشاب غلام إلى أنْ يلتحي، ولعلَّ ابْن مسعود كان أبضًا [12] نبات لحيته، وكان ابن مسعود نحيف الجسم قصير القامة، فلعلَّه وصفه بالصِّغر لذلك إنْ ثبتت [13] الرِّواية، وقد جوَّز الشَّارح أن يكون المراد بالغلام أبو هريرة، وذكر الخبر الوارد فيه فأخذه [14] المعترض أيضًا ونسبه لنفسه، ثمَّ تعقَّبه بأنَّه ليس مِن الأنصار، وتعقَّب [15] وألحق الشَّارح بعد ذلك ما يدلُّ على أنَّه جابر وهو أنصاري، وكان في ذلك الوقت غلامًا حقيقةً مِن أقران أنس، ولم يقف على ذلك المعترض، ولله الحمد.
[1] قوله « (( ح ) )» ليس في (ظ) .
[2] قوله (( تعالى ) )زيادة من (س) .
[3] في (س) «تبعه» .
[4] في (س) «إيراد» بلا واو.
[5] في (س) «لفظ» بلا واو.
[6] قوله «الغلام» ليس في (س) .
[7] في (س) «مخالفة» .
[8] في (ظ) «ثبت» .
[9] قوله «وقد وصل المصنِّف الحديث بلفظ صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، فإذا» ليس في (س) .
[10] في (ظ) «إلا» .
[11] في (د) و (س) و (ظ) «علمني» .
[12] في (س) و (ظ) و (د) «أبطأ» ، وفي الأصل (( أيضًا ) ).
[13] في (س) و (ظ) «ثبت» .
[14] في (س) «فأخذ» .
[15] قوله (( وتعقب ) )زيادة من (س) .