فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 967

…قوله في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في حديث السِّوارين «وأَوَّلْتُهُمَا [1] الْكَذَّابَيْن أَنَا بَيْنَهُمَا» .

…هذا ظاهر في أنَّهما كانا حين فسَّر [2] هذه الرُّؤيا موجودين، وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عبَّاس «يَخْرُجَانِ بَعْدِي» والجمع بينهما أنَّ المراد بخروجهما [3] بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما

ص 781

النُّبوَّة، نقله النوويُّ عن العلماء.

…وفيه نظر؛ لأنَّ ذلك كلُّه قد ظهر للأَسْود بصنعاء في حياته صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فادَّعى النُّبوَّة وعظمت شوكته وحارب المُسْلِمين وفتك فيهم وغلب على البلد، إلى أنْ قُتل في حياة النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كما قدَّمت ذلك واضحًا في أواخر المغازيْ، وأمَّا مُسيلمة فكان ادَّعى النُّبوَّة في حياة النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلَّا في عهد أَبِي بَكْر رضي الله عنه [4] فإمَّا أن تُحمل البعدية على التَّغليب، وإمَّا أن يكون مراده بعدي أي بعد بعثتي بالنُّبوَّة.

…قال (( ع ) )في نظره نظر؛ لأنَّ خروج مُسيلمة بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

…وأمَّا كلامه في حقِّ الأَسْود فمِن حيث أنَّ أتباعه ومَن لاذ به منعوا مُسيلمة وقوَّوا شوكته [5] ، فأُطلق عليه الخروج مِن بعد النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بهذا الاعتبار.

…قلت أفلح مَن تكلَّم بعلم أو سكت بحلم، أصحاب الأَسْود كانوا معه بصنعاء، ولمَّا قُتل افترقوا فرقتين فرقة راجعت الإِسلام، وفرقة استمرَّت على الخلاف، فحُوصروا بالحصن المعروف بصنعاء إلى أن نزلوا على حكم أَبِي بَكْر رضي الله عنه ولم يكن أحدٌ منهم مع

ص 782

مُسيلمة، ولا بلدهم مجاورة [6] لبلادهم، ولا قبيلتهم من قبيلة [7] ، وهذا أمرٌ بيِّنٌ عبْرَ مَن صنَّف في الرِّدَّة وفي الفتوح والتَّاريخ مِن حيث لا يخفى منه شيء على مَن مارس أخبار النَّاس، وكنَّا نتعجَّب مِن الرَّدِّ بالصَّدر إلى أن انتقلنا إلى الدَّفع بالبهت، فالله المستعان.

[1] في (د) و (ظ) و (س) «فأولتهما» .

[2] في (س) «قص» .

[3] في غبر (س) (( بخروجها ) ).

[4] قوله «الله عنه» ليس في (د) .

[5] قوله «قووا شوكته» بياض في (س) .

[6] في (د) و (ظ) «مجاور» .

[7] قوله (( من قبيلة ) )زيادة من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت