فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 967

…ذكر فيه حديث فيه أَبِي هُرَيْرَةَ

ص 711

معلَّقًا، وأشار به إلى حديث له ذكر في الباب الذي بعدَه، فحقَّ على كلِّ مَن سمعه أن يشمِّته ... الحديث، وحديث البراء موصولًا، وفيه الأمر بتشميت العاطس.

…قال (( ح ) )قال ابنُ بطَّالٍ ليس في حديث البَراء التَّفصيل الَّذي في الترجمة، وإنَّما ظاهره أنَّ كلَّ عاطس يشمَّت على التَّعميم، وإنمَّا التَّفصيل في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ الآتي، وكان ينبغي أن يذكره بلفظه في هذا الباب، ويذكر بعدَه حديث البَراء، ليدلَّ على أنَّ حديث البَراء وإن كان ظاهره العموم، لكن المراد به الخصوص ببعض العاطسين، وهم الحامدون، قال وهذا مِن الأبواب الَّتي أعجلته المنيَّة عن تَهذيبها.

…كذا قال، والواقع أنَّ هذا الصَّنيع لا يختصُّ بهذه التَّرجمة؛ بل أكثر منه البخاريُّ في «الصحيح» ، فطالما ترجم بالتَّقييد أو بالتَّخصيص، ويورد في الباب حديثًا مطلقًا أو عامًا يشير إلى أنَّ [1] مطلقه مقيد [2] أو [3] عمومه مخصوص بحديث آخر، إمَّا أن يذكره في باب آخر، ويشير إليه إشارة كما فعل في هذا الباب، حيث قال فيه أبو [4] هريرة، فإنَّه تخصيص [5] التَّشميت عن [6] حَمِدَ، وهذا أدقِّ التصرُّفين، وقد دلَّ

ص 712

إكثاره مِن ذلك على أنَّه فعله عن عمد منه، لا أنَّه مات قبل تهذيبه، ولقد عدَّ العلماء ذلك مِن دقيق فهمه ولطف تصرُّفه، فإنَّ في إيثار الأخفى على الأجَلى شَحْذًا للذِّهن وبعثًا [7] للطالب على مَن [8] تتبَّع طُرق الحديث إلى غير ذلك مِن [9] الفوائد.

…قال (( ع ) )أمَّا كلام ابن بطَّالٍ فإنَّه غير جليٍّ؛ لأنَّه لو قدَّم المقيَّد على المطلق لأورد عليه أنَّ المقيَّد جزء المطلق، فتقديم المتضمِّن [10] للحمد أولى، والَّذي قصده [11] يُفهم مِن هذه الموضع أنَّ التَّهذيب ليس بشرط.

…قال وأمَّا كلام (( ح ) ) [12] فلا يجدي شيئًا؛ لأنَّ مَن وقف على أحاديث الباب يتعسَّر عليه أن يقف على ما وقع في بعض طرقه، وفي تحصيل حديث آخر.

…وقوله [13] إنَّ [14] في إيثار [15] الأخفى ... إلى آخره، تقوية للنَّاظر وإحالة على تتبُّع أمرٍ مجهول، وليس هذا بدأبٍ عند العلماء.

…قلت هذا الفَصل وحده يظهر به قدر هذا المعترض ويُنبئ عن قدره في البلاغة والمعرفة والتَّمكن مِن ترجيح ما يخفى تَرجيح بعضه على بعض، والله المستعان.

…قال (( ح ) )فرع مَن عطس وهو

ص 713

يجامع أو وهو في الخلاء فلمْ يحمد فَلِسامعه أنْ [16] يشمِّته، فلو خالف العاطس فحمِد في تلك الحال فهل يستحق التَّحميد؟ فيه نظر.

…قال (( ع ) )النَّظر أنَّ التَّشميت لظاهر الحديث.

…قلت مَن أراد أن يطَّلع على ما تعمَّده هذا المعترض مِن المفازة [17] على «فتح الباري» بأن يكتب منه [18] في شرحه الَّذي زعم أنَّه جمعه ما يدَّعي بظاهر صنيعه أنَّه كلامه، وهو [19] إنَّما ينقله بألفاظه ومعانيه مِن «الفتح» ، فلينظرْ إلى هذا الفَصل فإنَّه ساقه كما هو في نحو صفحة، حتَّى إنَّ فيه مواضع يقول [20] فيها [21] صاحب «الفتح» ، قلت فينقلها المعترض بلفظ قلت، موهمًا أنَّ ذلك مِن تصرُّفه، لكونِه لا ينسب لقائله، وأكثر الكِتاب على هذا النَّمط، وقد نبَّهت على ذلك في أوائل هَذا الكتاب، ومَن أراد مصداق ذلك فليقابل بابًا منه ببابٍ مِن «الفتح» ، وينظر هل يزيد هذا المعترض إلَّا شيئًا لو أراد صاحب «الفتح» أن يذكره لكان أعرف به منه، لكنَّه يعرض عنه اختصارًا أو فرارًا مِن التَّكرير، والله المستعان.

[1] في (د) «أنَّه» .

[2] في (س) «مقيدًا» .

[3] في (س) «و» .

[4] في (س) «أبي» .

[5] في (س) «يختص» .

[6] في (ظ) «بمن» .

[7] في (س) «تعبًا» .

[8] قوله (( من ) )زيادة من (س) .

[9] قوله «من» ليس في (س) .

[10] في (س) «التضمن» .

[11] في (س) «قصد» .

[12] قوله «ح» بياض في (س) .

[13] في (س) «قول» .

[14] قوله «إن» ليس في (س)

[15] في (س) «آثار» .

[16] في (د) و (ظ) «أنه» .

[17] في (س) «الغارة» .

[18] قوله «منه» ليس في (س) .

[19] قوله (( هو ) )زيادة من (س) .

[20] في (د) و (ظ) «ينقلها» .

[21] قوله (( فيها ) )زيادة من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت