…قوله «عن أنسٍ أنَّ قيسَ بن سعدٍ كان يكون بين يدي رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بمنزلة صاحب الشُّرطة مِن الأمير» .
…قال (( ح ) )قال الْكِرْمَانِيُّ فائدة تكرار الكون بيان الاستمرار والدَّواة [1] .انتهى.
…ولم يتكرَّر في أكثر الرِّوايات، فقد وقع عند التِّرمذيِّ وابن حبَّان والإِسماعيليِّ وأبو نُعيمٍ الأصْبهانيِّ وغيرهم
ص 788
مِن طُرق عن الأنْصاريِّ بلفظه «كان قيسُ بن سعدٍ من النَّبيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم» فظهر أنَّ ذلك مِن تصرُّف بعض [2] الرُّواة.
…قال (( ع ) )غرضه الغَمز على الْكِرْمَانِيِّ، والَّذي قاله الْكِرْمَانِيُّ أولى وأحسن، وليس للرُّواة إلَّا نقل ما حفظوه، وليس لهم أن يتصرَّفوا فيه مِن عند أنفسهم، ورواية «كان قيسِ بن سعد» لا تستلزم نفي رواية «كان يكون» ؛ لأنَّ كلًا منهم لا يروي إلَّا ما حفظ.
…قلت هذا الاعتراض مبنيٌّ على دعوى أنَّ الرُّواة لا يروي أحد منهم بالمعنى، وردَّ هذه الدَّعوى يكاد يكون بديهيًّا، سلَّمنا أنَّ كلًّا ممَّا ذكرنا أدَّى ما سمع، فما هو الَّذي لفظ به [3] أنس؟ من اللَّفظين لا بدَّ في دعوى أحدهما، فالأحرى [4] مِن تصرَّف مَن [5] دون أنس [6] ولكن (( ع ) )غلبت عليه محبَّة الاعتراض، فلا يصدُّه عنها شيء [7] ، وذلك مِن فضل الله على (( ح ) )حيث تصدَّى له مَن يعترض عليه بمثل هذه الاعْتراضات، مع أنَّه في كلِّ باب ينقل كلامه كما هو، ولا ينسب إليه منه حرفًا، حتَّى إذا تخيَّل أدنى زَلل لا يملك نفسه، فلله الأمر.
[1] في (س) «الرواة» .
[2] قوله (( بعض ) )زيادة من (س) .
[3] قوله «به» ليس في (س) .
[4] في (س) «فالأخرى» .
[5] قوله «من» ليس في (س) .
[6] قوله (( من اللَّفظين لابد في دعوى أحدهما، فالأحرى مِن تصرَّف مَن دون أنس ) )زيادة من (د) و (س) .
[7] قوله (( شيء ) )زيادة من (س) .