…في رواية الأعمش الآتية قريبًا «مرَّ بقبرين» ، زاد ابن ماجه فقال «إنهما يُعَذَّبَان» .
…قال (( ح ) )يحتمل أن يُقال أعاد الضمير على ساكني القبرين مجازًا، والمراد مَن فيهما، وأن يُقال أعاد الضمير على مذكور [1] ؛ لأنَّ سياق الكلام
ص 170
يدلُّ عليه.
…قال (( ع ) )هذا ليس بشيء؛ لأنَّ الَّذي يرجع إليه الضمير موجودٌ وهو القبران، ولو لم يكن موجودًا لكان لكلامه وجه، والوجه أنَّه مِن باب ذكر المحلِّ وإرادة الحالِّ.
…قلت ما أشبهه بقول المثل هذا طحينة وعسل، فقال بل سمن وقِطْر.
…وقوله «يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»
…قال النَّووي هي نقل كلام الغير ... إلى أنْ قال وهي كبيرة.
…وتعقَّبه الكِرْمَاني بأنَّه لا يصحُّ على قاعدة الفقهاء؛ لأنَّهم يقولون الكبيرةُ هي [2] الموجبة للحدِّ، ولا حدَّ على النمَّام.
…قال (( ع ) )لا وجه لتعقيبه [3] على الكِرْمَاني؛ لأنَّه لم يبيِّن قول الجميع مِن قول البعض حتَّى يعترض على قول قاعدة الفقهاء.
…قال (( ح ) )في الكلام على قول أبي موسى في التَّرغيب والتَّرهيب إنَّهما كانا كافرَيْن؛ لما روى ابنُ لَهِيعَة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر قال «مرَّ نبيُّ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ على قبرَيْنِ مِن بني النَّجْار هَلكا [4] في الجاهلية» ... الحديث.
…قال أبو موسى هذا حديثٌ حسنٌ، وإن كان إسناده ليس بالقويِّ، انتهى.
…وهذا أخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط» وقال لم يروه عن أسامة إلَّا ابن لَهِيعَة، وجزْمُ أبي موسى بأنَّهما كانا كافريْنِ مردودٌ؛ لضعفِ الحديث كما اعترف به.
…وقد أخرجه أحمد بإسنادٍ صحيحٍ على شرط مسلم، وليس فيه ذكر سبب التعذيب ولا أنَّهما كانا كافرين، فهذا من تخليط ابن لَهِيعَة.
…قال (( ع ) )هذا مِن تخليط القائل؛ لأنَّ أبا موسى لم يصرِّح
ص 171
بأنَّه ضعيفٌ؛ بل هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقويٍّ، فلمَ قال [5] هذا القائل الفرق بين الحسن والضعيف.
…وقد قال التِّرمذي الحسن ما ليس في إسناده مَن يُتَّهم بالكذب، وعبد الله بن لَهِيعَة لا يُتَّهم بالكذب.
…قلت لم يَدَّعِ الشَّارحُ أنَّ أبا موسى صرَّح بضعفه؛ بل المراد بقوله اعترف بضعفه.
…قوله إسناده ليس بالقويِّ، فمِن لازمه أنَّه أضعف [6] إسناده فحكمه عليه بالحسن مردودٌ؛ لأنَّ الذي لا يُتَّهم بالكذب يُوصَفُ بأنَّه ليس بالقوي، لكن إذا جاء مِن غير وجهٍ يعتضد، وهذا قد انفرد فلا يصل إلى مرتبة الحسن.
…وأمَّا قوله أنَّ الشَّارح لا يفرِّق بين الحسن والضعيف فهو كقول المثل رَمتني بدائها [7] وانْسَلَّتْ، وأيُّ معرفةٍ عند مَن يحتجُّ بأنَّ الحديث إذا جاء عن مَن لم يُتَّهم بالكذب يكون حسنًا لا ضعيفًا بقول التِّرمذي، والتِّرمذي قال ذلك إذا انضمَّ إليه أن يُروى مِن غير وجهٍ، والشَّرط في هذا مفقودٌ؛ لأنَّه فردٌ كما قال الطبرانيُّ وابن لَهِيعَة وإن كان لا يُتَّهم بالكذب فحديثه إذا انفرد ضعيفٌ، ولا يسمع في الوقاحة والبهت أشدَّ مِن قول هذا [8] المعترض إنَّ الشَّارح المذكور لا يفرِّق بين الحسن والضعيف مع اشتهار تصانيفه في تقرير ذلك، وتقريره بحيث أبدى مَا أزال كثيرًا مِن المشكلات في هذا الفنِّ، وبالله المستعان.
…قال (( ح ) )ليس
ص 172
في سياق [9] الحديث ما يقطع به أنَّه صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ باشر الموضع [10] بيده الكريمة؛ بل يحتمل أن يكون أمر به.
…قال (( ع ) )هذا كلامٌ واهٍ [11] ؛ لأنَّه صرَّح بقوله فوضع على كلٍّ منهما كسرة، فدعوى احتمال [12] الأمر لغيره بعيد [13] ، وهذه كدعوى احتمال مجيء غلام زيد في قولك جاء زيدٌ، ومثل هذا الاحتمال لا يُعتدُّ به.
…قلت الشَّارح نفى القطع ولم ينفِ احتمال مقابله، فما وجه الرَّدِّ عليه، وليس المثال الذي ذكره مُناسبًا؛ بل المثال المطابق قطع الأمير يد السَّارق [14] ، أي أمر بقطعها، وهو مجازٌ سائغٌ شائعٌ، فلا وجه لردِّ كلامه إلا التحامل.
…قال (( ح ) )في باب الوضوء مِن النوم ومَن لم ير مِن النَّعسة والنَّعستين أو الخفقة [15] وضوءًا.
…قال (( ح ) )ظاهر كلام البخاري أنَّ النُّعاس يُسمَّى نومًا، والمشهور التَّفرقة، وأنَّ مَن قرَّتْ حواسه لكن يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه يُسمَّى ناعسًا.
…قال لا نسلِّم أنه [16] هذا ظاهر كلام البخاري فإنَّه عطف على النَّوم.
[1] قوله «على مذكور» ليس في (س) .
[2] قوله «هي» ليس في (د) و (س) و (ظ) .
[3] في (س) «لتعقبه» .
[4] قوله «هلكا» بياض في (س) .
[5] قوله «قال» ليس في (د) ، وفي (س) «يعلم» .
[6] في (س) و (ظ) و (د) «ضعف» .
[7] في (ظ) «بذاتها» .
[8] قوله (( هذا ) )ليس في الأصل.
[9] في (س) «حديث» .
[10] في (س) «الوضع» .
[11] في (س) «واهي» .
[12] في (س) «الاحتمال» .
[13] في (س) «بعيدة» .
[14] قوله (( السارق ) )ليس في الأصل.
[15] قوله (( أو الخفقة ) )زيادة من (س) .
[16] في (د) و (س) و (ظ) «أن» .