فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 967

…ذكر فيه حديث قَتَادَة سَألتُ أَنس بن مِالك مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رسول [1] صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قَالَ «أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ» .

…تابعهُ الفَضْلُ بن مُوسَى عن حُسَين بنِ وَاقِد عن ثُمَامَةَ عن أَنَسٍ قال «مَاتَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ» .

…قال (( ح ) ) [2] في هذين الطَّريقين تخلف أحدهما التَّصريح بصيغة الحَصر في الثَّاني دون الأوَّل.

…ثانيهما ذكر أبي الدَّرداء فيه بدل أبيِّ بن كعب.

…فأمَّا صيغة الحصر فقد أجبتُ [3] عنها بأجوبةٍ نحو العشَرة [4] .

…وأمَّا الثَّاني فجزم الإِسِمَاعِيليُّ بأنَّ أحدهما هو الصَّحيح لا محالة، وعن البَيْهَقِيِّ أنَّ الصَّواب الأوَّل، وبنحوه قال الدَّاودِيُّ، وتصرُّف البُخاريُّ يقتضي تصحيحها، فيحتاج إلى بيان طريق الجمع، وهو أنَّهم خمسة، لكن كان أنس إذا حدَّثَ ينسى واحدًا فتارةً ينسى ذكر أبي الدَّرداء، وتارةً [5] ينسى أُبيَّ، وحجَّة مَن رجَّح الرِّواية التي فيها أُبيُّ بن كعب أنَّه له زيادة

ص 595

شهرة على غيره في القراءات، ولكن يقويِّ ذكر أبي الدَّرداءِ مجيئه في رواية مرسلةٍ رجالها ثقات، واعترض بأخرى مثلها [6] يرويها غير رجال الأوُّلى، فصار لكلِّ منهما جهة في التَّرجيح فاعتدلا.

…قال (( ع ) )بعض هذا الكلام سبق إليه الكِرْمانيُّ، وكأنَّ (( ح ) )رضي به فلم يتعقَّبه، وكان مِن عادته أنَّه إذا نقل شيئًا مِن كلامه يردُّ عليه لعدم المبالاة به، وقد خالف عادته في رضاه باحتمال أنْ يكون أنس حدَّث به مرَّتين مع أنَّ أصل الحديث واحد، والرَّاوي واحد.

…قلت حفظ (( ع ) )شيئًا وغابت عنه أشياء، ومَن أراد معرفة السَّبب فيما لم يُحطْ به (( ع ) ) [7] علمًا على القاعدة إذا اتَّحد [8] مخرج الحديث أنَّه يُصار إلى التَّرجيح، بخلاف مَا إذا لم يتَّحدْ، فإنَّه يُحمل على التَّعدُد فهما [9] على تسليم اتِّحاد المخرج، والمصير إلى الترجيح اقتضى ذلك ترجيح الرِّواية التي فيها أُبيٌّ، لكن عارض ذلك وجود ما يقتضي الترجيح للرِّواية التي فيها أبو الدرداء مِن جهة أخرى، فتعيَّن الرُّجوع إلى الجمع ضرورة، فلذلك يُحمل على الآخر على أنَّ أنسًا حدَّث به مرَّتين يذهل

ص 596

في كلٍّ منهما عن ذكر واحد مِن الخمسة، ويقتضي على أربعة والعلم عند الله تعالى.

…قوله في حديث ابن عبَّاس قال قال عمر «أُبَيٌّ أَقْرؤُنَا ... » الحديثَ. مِن رواية البخاريِّ عن صَدَقَةَ بن الْفَضْل بسندهِ.

…قال (( ح ) ) [10] وقع في تفسير البقرة عن شيخ آخر وهو عَمرو بن عَليٍّ بالسَّند المذكور إلى ابن عبَّاس قال قال عمر «أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ ... » الحديثَ.

…قال المِزِّيُّ في «الأطراف» ليس في رواية صَدَقة «وأَقْضَانَا عَلِي» .

…قلت قد ثبت ذكره في رواية النَّسَفِيِّ عن البخاريِّ، وقد ألحق الدِّمْيَاطِيُّ في نسخته ذكر عليٍّ هنا، وليس بجيِّد؛ لأنَّه ساقط عن رواية التِّرمذيِّ الَّتي عليها رواية الدِّمْيَاطِي.

…قال (( ع ) )هذا عجيب، وكيف ينكَر هذا على الدِّمْيَاطِيِّ وقد سبقه النَّسَفِيُّ به، والَّذي لاح للدِّمْيَاطِيِّ ما لاح لهذا القائل فلهذا قُدِّم، كذا [11] بالإِنكار.

…قلت لو لم يكن في اعتراضات «ع» إلَّا هذا الموضع، لكان كافيًا في إقراره بعدم معرفته بقوانين الرِّواية، وذلك أنَّ الدِّمْيَاطِيَّ لم يعمد إلى شرح البخاريِّ وجمع طرقه كما جرت عادة الشُّرَّاح، وإنَّما صحَّح نسخته وحشاها، فتارة تكون

ص 597

تلك الحاشية مِن [12] الأصل بأنْ تكون سقطت أولًا مِن الأصل الَّذي كتب منه فيستدركها، وتارة يريد أنْ يزيد فائدة ليست مِن صُلب الرواية؛ بل على سبيل التَّنبيه والإِفادة، فيذكرها ويميِّزها عن صِفة الأصل، بأنْ يكتب فوقها حاشية وما أشبه ذلك، وهنا ألحق في صُلب الرواية هذه اللَّفظة _وهي «أقضانا عليٌّ» _ روايته الَّتي ألحق فيها هذا مِن طريق الفَرَبْرِيِّ ولم تقع هذه الزيادة في رواية الفَرَبْرِيِّ.

…وأمَّا رواية النَّسَفِيِّ الَّتي وجدت فيها فلم يبْنِ الدِّمْيَاطِيُّ روايته عليها؛ بل على رواية الفَرَبْرِيِّ؛ بل على أخصِّ مِن ذلك، فإنَّه عبَّر بها عن شيخين، وبيَّن أنَّ اللَّفظ لأحدهما، فاقتضى ذلك أَّن كلَّ شيء يورده فيه ممَّا يختصُّ به أحد شيخيه، ولو زاد هو رواية مَن صرَّح بأنَّ اللَّفظ فاقتضى إلحاقه هذه مِن غير أن يميِّز أنَّها حاشية أنَّ شيخه رواها له [13] بسنده [14] إلى الفَرَبْرِيِّ عن البخاريِّ وليس ذلك في رواية شيخه أصلًا، فلو لم يكن هذا المعترض لا يدري [15] مِن قانونه [16] هذا الفنِّ هذا المقدار، فما هو الَّذي تعجب منه؟ ومَا الذي لاح له أنَّه [17]

ص 598

لاح للدِّمْيَاطِيِّ حتَّى يكون عذرًا في هذا الإِلحاق؟ فالله المستعان.

[1] في (د) و (ظ) «النبي» .

[2] قوله «ح» غير واضحة في (د) .

[3] في (س) «أجيب» .

[4] في (س) «العشر» .

[5] قوله (( ينسى واحدًا فتارةً ينسى ذكر أبي الدَّرداء وتارةً ) )زيادة من (د) و (س) .

[6] قوله «مثلها» ليس في (س) .

[7] قوله (( ع ) )زيادة من (د) و (ظ) .

[8] في (د) و (ظ) «اتخذ» .

[9] في (د) و (س) «فيهما» .

[10] قوله «ح» غير واضحة في (د) .

[11] في الأصل (( كذابًا ) ).

[12] قوله «من» ليس في (د) .

[13] قوله (( له ) )زيادة من (د) و (ظ) .

[14] في (س) «بسند» .

[15] قوله «عن البخاريِّ وليس ذلك في رواية شيخه أصلًا، فلو لم يكن هذا المعترض لا يدري» ليس في (س) .

[16] في (س) «قانونه» ، وفي (س) (( قانون ) ).

[17] قوله «أنه» ليس في (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت