باب قول الله عزَّ وجلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128
…قوله عن ابن عمر أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه مِن الركوع قال «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَ [1] لَكَ الْحَمْدُ فِي الأَخِرَةِ» ... الحديثَ.
…قال الْكِرْمَانِيُّ مقول يقول كأنَّه جعله كالفعل الملازم أي يفعل القول ويحقِّقه [2] أو محذوف.
…وقال (( ح ) )يحتمل أن يكون قال قائلًا، أو لفظ «قال» المذكور زائدًا.
…قال (( ع ) )دعواه الزِّيادة غير صحيحة؛ لأنَّه واقع في محلِّه، والاحتمال كونه حالًا يمنع السُّؤال، وإن كان حالًا فلا بدَّ له [3] مِن مقولٍ.
…قلت مقوله «اللَّهُمَّ ... إلى آخره» فهل يصل [4] أحد في العناد إلى أكثر هذا، وأمَّا ردُّه احتمال [5] الزِّيادة فقد
ص 800
استند (( ح ) )فيه إلى رواية الإِسماعيليِّ حيث جاء فيها مِن الطريق المذكور أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول «اللَّهُمَّ ... إلى آخره» .
…تنبيه
…ذكر (( ح ) )مِن بقيَّة شرح هذا الباب قوله «في الآخرة» أي الركعة الآخرة وهي الثَّانية مِن صلاة الصُّبح، صرَّح بذلك في رواية حبَّان بن موسى، وظنَّ الْكِرْمَانِيُّ أنَّ قوله «في الآخرة» يتعلَّق بالحمد، وأنَّه بقيَّة الذِّكر الَّذي قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الاعتدال، فقال فإن [6] قلت ما وجه التخصيص بالآخرة مع أنَّ له الحمد في الدُّنيا أيضًا؟.
…ثمَّ أجاب بأنَّ نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كلِّ الحمود [7] إليه. انتهى.
…وليس لفظ «في الآخرة» مِن كلام النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بل من كلام ابن عمر، ثم ينظر في جمعه الحمدَ على حمود.
…قوله «فلانًا وفلانًا» .
…قال الْكِرْمَانِيُّ رِعْلًا وذَكْوان، ووهم في ذلك، وإنَّما سمَّى ناسًا بأعيانهم، لا القبائل كما بيَّنته في سورة آل عمران، ثمَّ أخذ (( ع ) )هذا الفصل كما هو وتصرُّف في بعضه وزاد بعض [8] الإِساءة [9] على الْكِرْمَانِيُّ الَّتي مِن عادته أن ينكرها؛ فقال ما لفظه قوله «في الآخرة» مِن كلام [10]
ص 801
ابن عمر، أي في الركعة الآخرة.
…ووهم فيه الْكِرْمَانِيُّ وهمًا فاحشًا، وظنَّ أنَّه متعلِّق بالحمد حتَّى قال وجه التَّخصيص بالآخرة مع أنَّ له الحمد في الدُّنيا أيضًا؛ لأنَّ نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة، أو المراد بالآخرة العاقبة أي قال كلُّ الحمود إليك. انتهى، وفي جمع الحمد على الحمود نظرٌ.
…قوله «فلانًا وفلانًا» .
…قال الْكِرْمَانِيُّ يعني رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، قيل وهم فيه أيضًا؛ لأنَّه سمَّى ناسًا بأعيانهم لا القبائل.
…قلت كتبتُ هذا الفَصل عنوانًا لما تعمَّده (( ع ) )فهذا الشَّرح خصوصًا في الرُّبع الأخير منه، فإنَّه يأخذه مصالقة ولا يَنسب لصاحبه منه حرفًا، إلَّا إنْ عَثَر على زلَّة بزعمه، ولعلَّ [11] ذلك كما فهمه كما يظهر مِن هذه الأوراق التي لَقطتُها مِن اعتراضاته، وأمَّا ما لا [12] اعتراض له عليه، فهذه طريقته مع (( ح ) )لا يزيد عليه الإِعراب [13] بعض ألفاظ، أو في ضبط أسماء رواة تتبَّع في كلِّ ذلك الْكِرْمَانِيَّ ونحوه مِن غير تحرير بحث، أجزم أنَّني [14] لو تتبَّعته لكان نصفه مردودًا، لكن يضيق الزَّمان على ذلك، والله المستعان.
[1] قوله (( ولك ) )زيادة من (د) و (ظ) و (س) .
[2] في (س) «تحققه» .
[3] قوله «له» ليس في (س) .
[4] في (د) و (س) «يصل» .
[5] في (س) «الاحتمال» .
[6] في (س) «إن» .
[7] في (س) «المحمود» .
[8] في (د) و (س) «بعد» .
[9] في (س) «إساءة» .
[10] في (س) «قول» .
[11] في (س) «إلى» .
[12] في (س) «لا» .
[13] في (ظ) و (س) «إلَّا إعراب» .
[14] في (س) «انتهى» .