…قوله «وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى» .
…قال الْكِرْمَانِيُّ إنَّما ذكر فيه لفظ الشرِّ، ولم يذكره في فتنة القبر؛ لأنَّ مضرَّة الغنى أكثر، أو [1] تغليظًا على الأغنياء حتَّى لا يفرِّوا [2] ، أو إيماء إلى صورة إخوانه أن لا خير فيها بخلاف صورته، فإنَّها قد تكون خيرًا.
…قال (( ح ) )هذه غفلة عن الواقع، فإنَّ لفظ «شرٍّ» ثابتة في الموضعين، وإنمَّا اختصرها بعض الرُّواة، كما اختصرها غيره مِن فتنة الفقر أيضًا، فسيأتي بعد قليل في باب «الاستعاذة مِن أرذل العمر» مِن وجه آخر عن هشامٍ رواية بإثبات «شرِّ» في فتنة الغنى، وفي فتنة القبر، ويأتي بعد أبواب مِن وجه آخر عن هشام بحذفهما، والحكم عند الاختلاف لمَن زاد، وكلٌّ مِن الغنى [3] والفقر فيه خيرٌ وشرٌّ باعتبار.
…ثمَّ ساق كلام الغزاليِّ في ذلك مبيِّنًا للسِّرِّ [4] الَّذي في كلٍّ منهما،
ص 729
وقد سوَّى بينهما البخاريُ بعد ذلك فترجم باب الاستعاذة مِن فتنة القبر.
…قال (( ع ) )بل هذه غفلة منه حيث يدَّعي اختصار بعض الرُّواة بغير دليل، والكلام الذي استدلَّ به يساعده؛ لأنَّ الْكِرْمَانِيَّ يقول يحتمل أن يكون «شرِّ» في فتنة الفقر مدرجًا [5] مِن بعض الرُّواة، مع أنَّه لا يلزمه ذلك؛ لأنَّه في بيان هذا الموضع الَّذي وقع لنا خاصَّة.
[1] في (س) «و» .
[2] في (س) «يغيروا» .
[3] قوله «فتنة القبر، ويأتي بعد أبواب من وجه آخر عن هشام بحذفهما، والحكم عند الاختلاف لمن زاد، وكل من الغنى» ليس في (د) و (ظ) .
[4] في (س) «لليسر» .
[5] في (س) «قد جاء» .