فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 967

…ذكر حديث أبي هريرة «صلَّى بنا النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الظهر [1] فسلَّم في ركعتين، فقال له ذو اليدين ... » الحديثَ.

…قال (( ح ) ) «صلَّى بنا» ظاهرٌ في أنَّهُ حضر القصَّة، وادَّعى الطَّحَاويُّ أنَّهُ مجاز وأنَّهُ أراد صلَّى بالمسلمين، واستند إلى قول الزُّهْرِيِّ إنَّ ذا اليدين استشهد ببدر، فمقتضاه أنَّ القصَّة

ص 307

وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بخمس سنين، وفيه نظر مِن وجهين أحدهما أنَّهُ في بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة «بينما أنا أصلِّي» فهذا يدفع المجاز.

…والثاني [2] أنَّ ابن عبد البرِّ وغيره نقل عن أئمَّة الحديث أنَّ الزُّهْرِيَّ وهم في ذلك، وسببه أنَّهُ جعل القصَّة لذي الشِّمالين، وذو الشِّمالين هو الَّذي استشهد ببدر، لكنَّه غير ذي اليدين وهو خزاعيٌّ، وذو اليدين سلمي، واسم ذي الشِّمالين عمير [3] بن عبد بن عمر بن نَضْلة [4] ، واسم ذي اليدين الخِرباق، وعاش بعد النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مدَّة.

…وقد وقع عند مسلم في بعض طرقه «فقام رجل من بني سليم» لكن لما وقع عند الزُّهْرِيِّ «فقام ذو الشمالين» _وهو [5] يعرف أنَّ ذا الشِّمالين استشهد ببدر_ ظنَّه هو، فقال استشهد ببدر. فلزم [6] منه أنَّ القصَّة كانت قبل وقعة بدر.

…قال (( ع ) )قد وقع عند النَّسائي بسند صحيح إلى الزُّهْرِيِّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة [7] كلاهما عن أبي هريرة قال «صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الظهر أو العصر فسلَّم في ركعتين وانصرف، قال له ذو الشِّمالين ابن عمرو أنقضت [8] الصَّلاة أم نسيت؟ ... » الحديثَ وفيه «ما يقول ذو اليدين» .

…وأخرج النسائي أيضًا مِن طريق عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة «أنَّ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صلى يومًا فسلَّم مِن [9] ركعتين ثُمَّ انصرف، فقال له ذو الشمالين يا رسول الله ... » فذكره [10] ، وفيه «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» .

…قال فثبت أنِّ ذا الشِّمالين وذا اليدين واحد، والعجب مِن هذا القائل مع اطِّلاعه ما أخرجه النسائي كيف يعتمد على قول مَن

ص 308

ينسب الزُّهْرِيَّ إلى الوهم، ولكن أريحية العَصبية تحمل [11] على أكثر مِن هذا.

…قلت ما أخرجه النسائي يؤيِّد ما ذهب إليه مَن قال إنِّ ذا اليدين كان يُقال له ذا الشَّمالين أيضًا، فينحصر وهم الزُّهْرِيِّ في قوله «ابن عمرو» فقط، وذلك لظنِّه أنَّهُ المقتول ببدر، فإنَّهُ ابن عبد عمرو، [12] فاقتصر على بعض اسم أبيه، ونعوذ بالله مِن التَّعصب بالباطل وللباطل.

…قوله «الظَّهر أو العصر» قال (( ح ) )الظَّاهر أنَّ الاختلاف فيه مِن الرِّواية [13] ، وأبعد مَن قال يُحمل على تعدُّد القصة؛ لأنَّهُ خلاف الأصل.

…قال (( ع ) )الحمل على التَّعدد أولى مِن نسبة الرُّواة إلى الشَّكِّ.

…قلت لم يذكر مستند هذه الأولوية، بل الذي يجري على قواعد أهل الحديث أنَّهُ إن أمكن الجمع فهو أولى، وإن تعذَّر نُظر في المختلفين فإن كانوا في مرتبة واحدة لم يقض [14] فيما [15] اختلفوا فيه بشيء وكان ذلك اضطرابًا يوجب التَّوقُّف عن الاحتجاج بشيء مِن الطُّرق وإن اختلفت مراتبهم تعيَّن الترجيح وهنا الترجيح [16] ممكن فأكثرية [17] أو الأحفظية، [18] وهو أولى مِن دعوى التَّعدُّد فإنَّ الأصل عدمه، ومثل هذه القصَّة مِن السَّهو إنَّمَا نشرع [19] لبيان الجواز، والمرَّة الواحدة في ذلك كافية.

[1] قوله «الظهر» ليس في (س) .

[2] في (س) و (ظ) «الثاني» .

[3] في (س) «عمر» .

[4] في (س) «فضلة» .

[5] في (س) «هو» .

[6] في (س) «فلزمه» .

[7] في (د) و (س) (( أبي خثمة ) ).

[8] في (س) و (د) «أنقصت» .

[9] في (س) «في» .

[10] في (س) «فذكر» .

[11] في (س) «يحمل» .

[12] في (س) «عمر» .

[13] في (س) «الرواة» .

[14] هكذا في (س) ، ومكانها بياض في الأصل، وفي (د) (( تعص ) ).

[15] في (س) «ما» .

[16] قوله (( وهنا ترجيح ) )زيادة من (س) .

[17] في (س) «فالأكثرية» .

[18] في (س) «أحفظيته» .

[19] في (د) «تشرع» .في (ظ) صورتها (( نشرع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت