…ذكر فيه حديث أبيْ مُوسى مرفوعًا كان يدعو بهذا الدُّعاء «رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي» .
…قال (( ح ) )بعد أنْ شرح الحديث تكميل نقل الْكِرْمَانِيِّ تبعًا لمُغْلطايْ عن القَرافيِّ أنَّ قول القائل في دعائه اللَّهمَّ اغفر لي [1] ولجميع المُسْلِمين دعاء بالمحال [2] ؛ لأنَّ صاحب [3] الكبيرة قد يدخل النَّار، وأمَّا الإِخراج بالشَّفاعة أو العفو فهو غفران في الجملة، وتُعقِّب أيضًا [4] بالمعارضة بقول نوح عليه السَّلام {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [نوح 28 وبقول
ص 733
إبراهيم عليه السلام نحوه.
…والتَّحقيق أنَّ السُّؤال بلفظ التَّعميم؛ لأنَّه يستلزم طلب ذلك لكلِّ فردٍ فردٍ بطريق التَّعيين، فلعلَّ مراد القَرافيِّ منع ما يُشعر بذلك لا منع [5] أصل الدُّعاء بذلك فرد فرد مِن أفراده [6] ، ثمَّ إنِّي لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب.
…قال (( ع ) )ما نصُّه بعد أن أغار على ما تعقِّب به (( ح ) )الكلام المذكور وصدَّره بقوله أقول فيه منع ومعارضة، ثمَّ ذكره.
…ثم قال قلت لم يتبع الْكِرْمَانِيُّ في نقله هذا عن القَرافيِّ، وفيه ترك الأدب أيضًا، حيث [7] يصرِّح بقوله مُغْلطايْ، ولو كان الشَّيخ مُغلطاي [8] ولو كان الشيخ علاءُ الدِّين مُغْلطايْ تلميذه أو رفيقه في الاشْتغال لم يكن مِن الأدب أن [9] يذكره باسمه بدون التَّعظيم، وقال في آخر كلامه لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب.
…قلت وجه المناسبة في ذلك أظهر مِن كلِّ شيء، وقد ظهر لغيره مِن أهل التَّحقيق ما لم يظهر له القصور [10] تأمَّله. انتهى كلامه.
…وما ادَّعاه مِن الظهور فيلزمه بيانه، وأمَّا ما انتصر به لمُغْلطايْ فقد وقع هو في [11] أشدَّ منه حيث يذكر كلام صاحب
ص 734
«المشارق» و «الكمال» و «الشِّفاء» بلفظ قال عِياضٌ، مجرَّدًا عن الإِمام أو الشَّيخ، ولا يشكُّ [12] أحدٌّ أنَّ منزلة عِياضٍ أعلى مِن منزلة مُغْلطايْ؛ كثرة أوهامه ونحو ذلك، بخلاف (( ع ) )مع عِياضٍ، فإنَّه يذكره مجرَّدًا حيث يكون مصيبًا محقِّقًا، فأيُّ العَلَمين [13] أولى بالإِنكار أو الاعتذار؟
[1] قوله «لي» ليس في (د) .
[2] في (س) «دعي بالحال» .
[3] في (س) «محب» .
[4] في (س) «بالعصا» .
[5] قوله «لا منع» ليس في (س) .
[6] في (د) «إفراد» ، وبعدها كلمة «بطريق» ، لكن كأنه ضرب عليها، وما بين المعقوفتين ليس في (س) .
[7] قوله «حيث» ليس في (س) .
[8] قوله (( ولو كان الشيخ مُغلطاي ) )زيادة من (س) .
[9] قوله (( أن ) )زيادة من (د) و (ظ) و (س) .
[10] في (د) و (ظ) و (س) «لقصور» .
[11] قوله «في» ليس في (س) .
[12] قوله «ولا يشك» في (س) «يشك» .
[13] في (س) «العالِمَيْن» .