فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 967

…ذكر حديث عائشة «خرجنا مع رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في حَجَّة الوادع ... » الحديثَ. وفي آخره «وأمَّا الذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة فإنَّمَا طافوا طوافًا واحدًا» .

…قال (( ح ) )أجاب الطَّحَاويُّ عن الحنفيَّة أنَّ هؤلاء الَّذين ذكرت عائشة هم الَّذين تمتعوا بالعمرة إلى الحجِّ، وكانت حجَّتهم مكِّيَّة، والحجَّة المكِّيَّة لا يُطاف لها إلَّا بعد عرفة.

…قال فالمراد بقولها «جمعوا بين الحجِّ والعمرة» حتَّى [1] تمتَّع، لا جمع قران انتهى.

…وإنِّي لكثير التعجُّب منه كيف ساغ له هذا التأويل وحديث عائشة مفصِّل للحالتين، فإنَّها صرَّحت بفعل مَن تمتَّع ثُمَّ بمَن قرن حيث قالت فطاف [2] الَّذين أهلَّوا بالعمرة ثُمَّ حلُّوا طوافًا آخر بعد أنْ رجعوا من مِنى فهو لأهل التمتع، ثُمَّ قالت وأمَّا الَّذين جمعوا الحجَّ والعمرة فإنَّمَا طافوا لهما طوافًا واحدًا فهؤلاء أهل القِران، وهذا [3] أبين مِن أن يحتاج [4] إلى إيضاح، والله المستعان.

…قال (( ع ) )هذا الَّذي ذكره متعجِّبًا أخذه مِن كلام البيهقي فإنَّهُ شنع على الطَّحَاويِّ في كتابه بغير معرفة حيث قال وزعم مَن يدَّعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه أنَّها إنَّمَا

ص 351

أرادت بهذا الجمع جمع متعة لا جمع قران؛ لأنَّ [5] حجَّتهم كانت مكِّيَّة.

…قال البيهقي كيف استجاز [6] لدينه [7] أن يقول مثل هذا، وفي حديثها إنَّمَا ذكرت مَن بينهما جمع متعة أولًا ثُمَّ ذكرت مَن قرن، فذكرت إنَّمَا طافوا طوافًا واحدًا، ولو أرادت ذلك لم يتمَّ؛ لأنَّ الذين جمعوا جمع التمتع لا يكفيهم طواف واحد بالإجماع.

…ثُمَّ [8] قال (( ح ) )وقد روى مسلم مِن طريق طاوس [9] عن جابر أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال لها «طَوَافُكِ يَسَعُكِ بحجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» .

…وأخرج عبد الرَّزاق بسند صحيح عن طاوس [10] أنَّهُ حلف ما طاف مِن أصحاب رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بحجَّة وعمرة إلَّا طوافًا واحدًا، وفي هذا بيان ضعف ما جاء عن عليٍّ وابن مسعود بخلاف ذلك، وقد روى آل بيت عليٍّ عن عليٍّ ما يوافق قول الجمهور، فذكر جعفر بن محمَّد بن عليِّ [11] بن الحسين عن أبيه أنَّهُ كان يحفظ [12] عن عليِّ بن أبي طالب للقارن طوافًا واحدًا خلاف ما يقوله أهل العراق.

…قال (( ع ) )ليت شعري ما وجه هذا البيان؟! وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه [13] شيئًا؟ وهذا الكلام الذي نقله البيهقي [14] ،عن طاوس كاد أن يكون محالًا؛ لعدم القدرة على الإحاطة بعلم أطوافه للصَّحابة أجمعين.

…ثُمَّ قال (( ح ) )وطعن الطَّحَاويُّ فيما رواه الدَّراوردي [15] عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه «مَنْ أَحْرَمَ بِاْلَحجِّ وَاْلعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ثُمَّ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» .

…قال الطَّحَاويُّ

ص 352

هذا خطأ، خطأ [16] الدراوردي في رفعه، والحفَّاظ وقفوه عن عبيد الله بن عمر.

…قال (( ح ) )هذا التَّعليل مردود فإنَّ الدراورديَّ صدق، وليس ما رواه مخالفًا لما رواه غيره، والرافع [17] مقدَّم عند أهل الأصول مقدَّم على الوقف.

…قال (( ع ) )المردود وهو ما قاله وذهب إليه مِن غير تحقيق النَّظر فيه، فهل يحلُّ ردُّ ما لا يردُّ لأجل ما تصرَّفه فهمه [18] وكثرة تعنته ومصادمته للحقِّ [19] الأبلج، أفما [20] وقف على قول التِّرمذي «ورواه غيره لم يرفعه وهو أصح» ؟!.

…قلت لم يخفَ عنه قول الترمذي، فإنَّه حكى ترجيح الرَّفع عن أهل الأصول، وهبْ أنَّ الدراورديَّ أخطأ في رفعه ماذا يصنع في رواية غيره وهو في هذا الباب عند البُخاريِّ مِن رواية غيره؟ أفما كتبه هذا المعترض بخطِّه مِن رواية أيوب عن نافع حديث عائشة الَّذي سبق القول فيه؟!

[1] في (س) «جمع» .

[2] في الأصول (( يطاف ) ).

[3] في (س) «هذا» .

[4] في (س) «تحتاج» .

[5] في (س) «لا» .

[6] في (س) و (ظ) «استجار» .

[7] في (ظ) «لديه» .

[8] قوله «ثمَّ» ليس في (س) .

[9] في (ظ) «طاووس» .

[10] في (ظ) «طاووس» .

[11] قوله (( ابن علي ) )زيادة من (س) .

[12] في (س) «يحفظه» .

[13] في (ظ) «لا يجد به» .

[14] في (س) «يجد به» .

[15] في (س) «الدراوردي» .

[16] قوله (( خطأ ) )زيادة من (س) .

[17] في (س) «الرافع» .

[18] في الأصل (( ما تصرفه فهم ) ).

[19] في (س) «ومصادمة للحق» .

[20] في (س) «فما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت