فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 967

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران 31

…ذكر فيه «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» .

…قال الكِرْمانيُّ يحتمل أنَّه يريد بالتَّرجمة محبَّة الله للعبد، أو محبَّة العبد لله [1] ، أو المحبَّة مِن العباد في ذات الله، بحيث لا يشوبها شيء مِن الرِّياء، والآية مساعدة للأوَّلين، واتِّباع الرَّسول علامة للأولى؛ لأنَّها مسبِّبة للاتِّباع، والثَّانية لأنَّها سببه. [2] انتهى.

…ولم يتعرَّض لمطابقة الحديث التَّرجمة، [3] وقد توقَّف فيه غير [4] واحد، والمُشكل جعل ذلك علامة للحبِّ في الله، حتَّى قال ابن المنيِّر الآية مطابقة للتَّرجمة، وفي مطابقة [5] الأحاديث للتَّرجمة عُسر، وكأنَّه عوَّل على الاحتمال الثَّالث الَّذي أبداه الكِرْمانيُّ، فإنَّ المراد علامة حبِّ الله، فدلَّت الآية أنَّها لا تحصل إلَّا باتِّباع الرَّسول، وأنَّ اتبِّاع الرَّسول وإنْ كان الأصل أنَّه لا

ص 704

يحصل إلَّا بامتثال جميع ما أمر به، فإنَّه قد يحصل ثمرة اتِّباع الرَّسول باعتقاد ذلك مِن طريق الفضل، وإنْ لم يقع العمل [6] بجميع مقتضاه؛ بل محبَّة مَن يفعل بذلك كافية في حصول أصل النَّجاة، والكون مع العامل بذلك إذا كانت محبَّتهم لأجل طاعتهم لله، والمحبَّة مِن أعمال القلوب، وثاب الله محبَّتهم على [7] معتقده، إذ النِّيَّة هي الأصل والعمل تابع لها، والحاصل أنَّ اعتقاد وجوب ما أوجبه الرَّسول إجمالًا لا [8] يحصل به أصل الاتِّباع، فإن وقع التقصير في التفضيل وليس مِن لازم المعيِّة استواء الدَّرجات.

…قال (( ع ) )أطال الكلام في هذا الموضع بما لا يُجدي شيئًا، ولو كان توقَّف مثل ما توقَّف غيره لكان أولى، وأقول إنَّ مطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ مِن معنى [9] الحديث، لأنَّ قوله «مَن أحبَّ» أعمُّ مِن أنَّه يحبُّ الله ورسوله، فإنَّه يحبُّ عبدًا في ذات الله بالإِخلاص، فكما [10] أنَّ الترجمة تحتمل العموم بتلك الأوجه الثَّلاثة، فكذلك الحديث يحتمل الأوجه المذكورة [11] بدليل قوله «مَن» [12] وبأنَّ ضمير المفعول في «أحبَّ» محذوف، تقديره مَن أحبَّه، وهو يرجع إلى قلَّة مِن قبلت العموم عنها [13] ، فافهم، فإنَّه موضع دقيق لاح لي

ص 705

مِن الأنوار الرَّبَّانية.

[1] قوله «محبة العبد لله» ليس في (س)

[2] في (ظ) و (س) «سببية» ، وفي (د) (( بسببه ) ).

[3] في (د) «للترجمة» .

[4] في (س) «غيره» .

[5] قوله «وفي مطابقة» ليس في (س) .

[6] قوله (( العمل ) )زيادة من (د) و (س) و (ظ) .

[7] في (د) «وأثاب الله محبهم» ، وفي (س) «فآيات محبتهم على» .

[8] قوله (( لا ) )زيادة من (ظ) .

[9] قوله «معنى» ليس في (س) .

[10] في (س) «فلما» .

[11] في (س) «المذكور» .

[12] قوله «من» ليس في (س) .

[13] في (د) «منها» ، وفي (س) «كلمة العموم عنها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت