…قال (( ح ) )قوله «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً» ... إلى أن قال ووقع في «الموطأ» عن أبي الزِّناد عن الأعرجِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ أَوَّلُ مَن اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ وَمِائَةِ سَنَة وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً» .
…ورُوِّيناه في «فوائد ابنِ السَّمَّاك» مِن طريق أبي أويسٍ عن أبي الزِّناد
ص 721
بهذا السَّند مرفوعًا، وأبو إدريس [1] فيه لين، وأكثر الرِّوايات على ما في حديث الباب من طريق شعيب عن أبي الزِّناد بهذا السند مرفوعًا، وأبو إدريس [2] فيه لينٌ، وأكثر الرِّوايات على ما في حديث الباب مِن طريق شعيب عن أبي الزِّناد «أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ» .
…وقد حاول الكمالُ بنُ طَلْحَةَ في جزء له بالختان الجمع بين الرِّوايتين بأنَّ إبراهيم عاش مائتي سنة، منها ثمانين غير مختون، ومنها مائة وعشرون وهو مَختون [3] .
…فمعنى الحديث الأوَّل أنَّه اختتن لثمانين سنة مضت مِن عُمره.
…ومعنى الحديث [4] الثَّاني لمائة وعشرين سنة بقيت مِن عمره.
…قال (( ع ) )إنَّما يُجمع بينهما إذا كان متساويين في الصِّحَّة، فحديث الباب لا يقاومه الآخر لما في صحته مِن النَّظر، وقد ذهب هو إلى عدم صحَّته.
…قلت جرى على عادته في ادِّعاء الحصر فيما ليس بمحصور، فما زال العلماء يَجمعون بين الحَديثين المختلفين في الظَّاهر على تقدير صحَّة كلٍّ منهما، وإنْ كان ضعف أحدهما ظاهرًا، فمَن الَّذي اشترط في بيان الجمع فسادهما في الصَّحَّة؟ وقد اختلفوا
ص 722
في اشتراط مقاومة النَّاسخ للمنسوخ، فعند قوم لا يحكم بنسخه إلَّا إذا ساواه، وكان النَّاسخ أقوى ولم يشترطه [5] آخرون.
[1] في (س) «أويس» .
[2] في (س) «أويس» .
[3] قوله «ومنها مائة وعشرون وهو مختون» ليس في (س) .
[4] قوله (( الحديث ) )زيادة من (س) .
[5] في (س) «يشترط» .