فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 967

قال(( ح ))في الكلام على باب الاستجمار وترًا

…في شرح حديث أبي هريرة «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ... » الحديثَ، إلى قوله «فَلْيُوتِرْ ثلاثةً [1] ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ» الحديث ظاهر سياقه أنَّه حديثٌ واحدٌ، وليس كذلك هو في «الموطأ» .

…وقد أخرجه أبو نُعيم مِن طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، وفيه [2] كما في «الموطأ» وكذا فرَّقه الإسماعيلي مِن رواية مالك.

…وكذا أخرج مسلمٌ الأوَّل مِن طريق ابن عيينة عن أبي الزِّناد، والثَّاني من طريق المغيرة.

…قال (( ع ) )لا يلزم مِن ذلك كلِّه أن لا يكون الحديث واحدًا، ويجوز أن يُروى حديث واحد متقطِّعًا [3] مِن طرقٍ مختلفة، فيتعدَّد بحسب الظَّاهر، وهو في نفس الأمر حديثٌ واحدٌ، انتهى.

…وما نفى الشَّارح إلَّا أنَّه ليس كذلك في «الموطأ» ، ومَن الَّذي يستطيع ردَّ ذلك؟!.

…باب غسل المنيِّ وفركه، وغسل ما يصيب مِن المرأة.

…قال (( ح ) )لم يخرِّج البخاري حديث الفَرك؛ بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته؛ لأنَّه ورد مِن حديث عائشة أيضًا، فالتَّقدير باب بيان ما ورد في غسل المنيِّ وفركه، وهو حديثٌ واحدٌ اختلفت الألفاظ

ص 142

روايةً [4] عن عائشة، والطَّريق المصرِّحة بالغسل أصحُّ مِن الطَّريق المصرِّحة بالفرك، ويؤيِّد ذلك الحديثَ الواردَ في غسل ما يُصيب المرأة، أي يصيبُ الثَّوب أو الجسد، وسيأتي بعد ذلك في أثناء حديث «الماءُ مِن الماء» .

…قال (( ع ) )هذا اعتذارٌ باردٌ؛ لأنَّ الطريقة أنَّه إذا ترجم الباب بشيءٍ ينبغي أن يذكره.

…وقوله بل اكتفى بالإشارة إليه كلامٌ واهٍ [5] ؛ لأنَّ المقصود مِن الترجمة معرفة حديثها وإلَّا فمجرَّد الترجمة لا يفيد شيئًا، واستمرَّ في هذه الدعوى، ويكفي في الدَّفع في كلامه سياقه مِن غير تكلُّف التعقُّب عليه، فإنَّه ما زاد على الرَّدِّ بالصَّدر ممَّن وجاء [6] بالإشارة، والله حسيبه.

…ثمَّ شرع في الانتصار لمذهبه في أنَّ المنيَّ نجسٌ، ومَن جملة إساءته [7] أنَّ قال إنَّ الشَّارح أخذ كلامه مِن الخطَّابي وهو كلامٌ لا يذكره مَن له أدنى بصيرة وروية، فقال وليس بين الحديث في غسل المنيِّ والحديث [8] في فركه تعارضٌ؛ لأنَّ الجمع بينهما واضحٌ على القول بطهارة المنيِّ بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعيِّ وأحمد وأصحاب الحديث، والجمع على القول بنجاسته واضحٌ أيضًا بأنْ يُحمل الغسل على ما كان رطبًا، والفَرك على ما كان يابسًا وهذه طريقة الكوفيين، والطَّريقة الأولى أرجح؛ لأنَّ فيها

ص 143

العمل بالخبر والقياس معًا؛ لأنَّه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدَّم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يُعفى عنه مِن الدَّم بالفرك.

…قال (( ع ) )قوله يُحمل الغسل على الاستحباب كلام واهٍ [9] ، وهو كلام مَن لا يدري مراتب الأمر الوارد مِن الشَّارع [10] .

…ثمَّ أخذ مِن الإكثار مِن جنس هذه الإساءة والدَّفع بالصَّدر.

…قال (( ح ) )قال الطَّحَّاوي يُجمع بأنَّ الثَّوب الذي فركَتْه ثوب النَّوم، والذي غسلَتْه ثوب الصَّلاة، وفيه نظر؛ لأنَّ لفظ عائشة عند مسلم في رواية «لقد رأيتني أفركه مِن ثوب رسول الله فركًا فيصلي فيه» ، وأصرح منه رواية ابن خُزَيمة «إنَّما كانت تحكُّه مِن ثوبه وهو يصلي» .

…قال (( ع ) )ليس كما قال، فإنَّ قوله «وهو يصلِّي» جملةٌ اسميَّةٌ وقعت حالًا منتظرة؛ لأنَّ عائشة ما كانت تحكُّ المنيَّ مِن ثوب النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ حال كونه في الصَّلاة، انتهى.

…فتأمَّلوا في هذه [11] الدَّعوى!.

…باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره.

…قال (( ح ) )ذكر حديث عائشة في غسل المنيِّ وهو أثر الجنابة، وألحق به غيره قياسًا، وأشار إلى رواية أبي داود عن أبي هريرة أنَّ خولة قالت يا رسول الله ليس لي إلَّا ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيض فكيف أصنع؟ قال «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيِه وَيَكْفِيكِ الْمَاءُ ولا يَضُرُّكِ

ص 144

أَثَرُهُ».

…قال (( ع ) )لا يُعرف ما مراده مِن هذا القياس، هل هو لغويٌّ أو اصطلاحيٌّ أو شرعيٌّ أو منطقيٌّ؟ وما هو إلَّا قياسٌ فاسدٌ، ومِن أين عرَف أنَّه أراد ذلك أو وقف عليه؟، كلُّ هذا تخمينٌ بتخبيط [12] .

…قوله باب لا [13] يمسُّ ذَكَره بيمينه إذا بال.

…قال (( ح ) )أشار بهذه الترجمة إلى أنَّ النَّهي المطلق عَن مسِّ الذَّكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمولٌ على المقيد بحالة البول، فيكون ما عداه مباحًا.

…قال (( ع ) )هذا كلام فيه خباط؛ لأنَّ الحاصل في [14] متني الحديث [15] واحدٌ، وكلاهما مقيَّد.

…أمَّا الأوَّل فإنَّ قوله «إِذَا أَتَى الْخَلاَءَ» هو كناية عن البول، والحرُّ فقد الشُّروط [16] .

…وأمَّا الثَّاني فصريحٌ، فكيف يقول المطلق منهما محمولٌ على المقيَّد مع أنَّ المفهوم منهما جميعًا النهي عن مسِّ الذَّكر [17] باليمين عند البول، كذا قال، وغفل عن الحالة التي أوَّلها الوصول إلى الخلاء والشروع في قضاء الحاجة لحلِّ السَّراويل مثلًا إلى الشُّروع في الاستنجاء أو الاستجمار.

…قوله باب لا يستنجي بروث

…في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه.

…في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. [18]

…قال (( ح ) )إنَّما عدل أبو إسحاق عن الرِّواية عن أبي عبيدة إلى الرِّواية عن أبي عبد الرَّحمن مع أنَّ رواية أبي [19] أعلى؛ لكون أبي عبيدة لم يسمع مِن أبيه على الصَّحيح.

…قال (( ع ) )قوله لم يسمع مِن أبيه، مردودٌ؛ فقد وقع في «الطَّبراني الأوسط» مِن طريق يونس بن

ص 145

حباب [20] عن أبي عبيدة أنَّه سمع أباه فذكر حديثًا، وصحَّح الحاكم حديثًا مِن رواية عن [21] أبي عبيدة عن أبيه، وحسَّن التِّرمذي أحاديث، ومِن شرط الحديث الحسن أن يكون متَّصلًا عند المحدِّثين.

…قلت لم ينفِ (( ح ) )الخلاف في سماع أبي عبيدة عن أبيه، لكن أثبت أنَّ الرَّاجح عن المحدِّثين النفي، وقد صرَّح التِّرمذي بذلك في هذا الحديث.

…وقوله ومِن شرط الحسن ... إلى آخره، كلام مَن لم يستحضر اصْطلاح أهل الحديث في الحديث الصَّحيح والحديث الحسن.

…قوله فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال «هَذَا رِكْسٌ» .

…قال (( ح ) )استدلَّ به الطَّحَّاوي على عدم اشتراط الثَّلاثة، فقال لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، كذا قال، وغفل عما أخرجه أحمد مِن طريق مَعْمَر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإنَّ فيه لقي [22] الرَّوثة وقال «إنَّها رِكْسٌ ائْتني بِحَجَرٍ واحد» ورجاله ثقاتٌ، وقد تابع مَعْمَرًا عليه أبو شيبة الواسطي.

…أخرجه الدَّارقطني وتابعه عمَّار بن زُريق [23] أحد الثقات عن أبي إسحاق.

…قال (( ع ) )لم يغفل الطَّحَّاوي، والَّذي نسبه إلى الغَفلة هو الغافل، وكيف يغفل وقد ثبت [24] عدم سماع أبي [25] إسحاق مِن علقمة، فالحديث عنده منقطع، والمحدِّث لا يرى العمل به، والذي يدَّعي [26] صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام؟!.

…ثمَّ قال (( ح ) )وفي استدلال الطَّحَّاوي نظر، أولًا لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأوَّل في طلب الثلاثة، فلم يجدِّد الأمر بطرف أحدهما عَن الثالث؛ لأنَّ المقصود ثلاث مسحات، والدَّليل على صحَّته أنَّه لو مسح بطرفٍ واحدٍ ثمَّ رماه، ثمَّ جاء شخص آخر

ص 146

فمسح بطرفه الآخر أجزأهما بلا خلاف.

…قال (( ع ) )نظره مردودٌ عليه؛ لأنَّ الطَّحَّاوي استدلَّ بصريح النَّصِّ، فكيف يدفع بالاحتمال؟!.وقوله لأنَّ المقصود بالثَّلاث أن يمسح ثلاث مسحات ينافيه اشتراطهم العدد [27] في الأحجار؛ لقوله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ «وَلاَ يسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ» فقوله مخالفٌ لصريح الحديث، فكيف يستدل على خصمه بحديثٍ وهو يردُّ ظاهر حديثه الذي يحتجُّ به؟!.

…قوله [28] باب الوضوء مرتين مرتين [29]

…أورد فيه حديث عبد الله بن زيد مِن رواية فُلَيْحُ عن عمرو بن يحيى وفيه «توضَّأ مرَّتين مرَّتين» .

…قال (( ح ) )هذا الحديث مختصرٌ مِن حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء كما سيأتي مِن رواية مالك وغيره، وليس فيه الغسل مرَّتين إلَّا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقُّه أن يترجم له غسل بعض الأعضاء مرَّةً وبعضها مرَّتين وبعضها ثلاثًا.

…قال (( ع ) )قد ذكر (( ح ) )أنَّ الحديث مُجمَل، وأنَّ رواية مالك مبينِّة، ومخرجهما مختلفٌ فلا يقتضي ما ذكره، على أنَّه ليس في حديث عبد الله أنَّه غسل بعض الأعضاء. كذا قال، وهو في مسح الرَّأس لم يذكر عددًا ولا في [30] غسل الرجلين.

…قوله باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا في حديث عثمان «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا» .

…قال (( ح ) )قيل إنَّما هو قال «نَحْوَ وُضُوئِي» ولم يقل مثل وضوئي؛ لأنَّ حقيقة مماثلة [31] لا يقدر

ص 147

عليها غيره، وتُعقِّب بأنَّه أورد الحديث في كتاب الرِّقاق بلفظ «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ»

…وفي الصَّوم «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا» ، ومثله لأبي داود.

…ولمسلم «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا» ، فلا يلزم ما ذكره، والتَّعبير بـ «نحو» مِن تصرُّف الرُّواة؛ لأنَّها تُطلق المثلية مجازًا.

…قال (( ع ) ) [32] «نحو» و «مثل» مِن أدوات التشبيه، والتَّشبيه لا عموم له، وقد ثبت في اللُّغة مجيء «نحو» بمعنى «مثل» .

…قوله «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .

…قال (( ح ) )هو في حقِّ مَن له كبائرٌ وصغائرٌ، ومَن ليس له إلَّا الصَّغائر [33] كفرت فيه، ومَن ليس له إلَّا كبائر خُفِف عنه بمقدار ما لصاحب الصَّغائر، ومَن ليس له إلَّا [34] صغائر ولا كبائر يُزاد في حسناته بنظيره.

…قال (( ع ) ) [35] هذه الأقسام المذكورة غير صحيحة، أمَّا الذي ليس له إلَّا كبائر فكذلك.

…قلت إن كان كما قال، فما الَّذي يكفر مع أنَّ الَّذي قاله إنَّما هو مذهب بعض مَن سلف، والجمهور على إثبات الصغائر والكبائر.

…قوله وعن إبراهيم ... إلى آخره، وقع فيه «إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ» .

…قال (( ح ) )أي يَشرع في الصَّلاة الثانية.

…قال (( ع ) )هذا معنًى فاسد [36] ؛ لأنَّ قوله «ما بينه وبين الصلاة» يحتمل أن يُراد به بين الشروع في الصَّلاة وبين الفراغ منها، وأشار إلى الثَّاني بقوله «حتَّى يصليها» .

[1] زيادة من (د) و (س) و (ظ) .

[2] في (د) و (س) «فيه» بلا واو.

[3] في (س) «منقطعًا» .

[4] في (س) و (ظ) «رواته» .

[5] في (س) «واهي» .

[6] في (س) و (ظ) «ممزوجًا» .

[7] في (س) «أسبابه» .

[8] في (س) و (ظ) «أو الحديث» .

[9] في (س) و (ظ) «واهي» .

[10] في (س) «الشارح» .

[11] في (س) «هذا» .

[12] في (س) «ينخبطه» .

[13] في (س) «باب ذكر يمس ذكره بيمينه إذا بال» .

[14] في (س) و (ظ) «من» .

[15] في (س) «الحديثين» .

[16] في (س) و (ظ) «والجر أفقد الشروط» .

[17] قوله «الذكر» ليس في (س) .

[18] قوله (( في قول أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ) )زيادة من (ظ) .

[19] في (د) و (س) و (ظ) فراغ، ولعلَّ الكلمة هي «عبيدة» كذا في فتح الباري.

[20] كذا في (د) و (س) ، ولعلها «خَبَّاب» .

[21] قوله (( عن ) )زيادة من (س) .

[22] في (د) و (س) و (ظ) «فألقى» .

[23] في (س) «رزيق» .

[24] زاد في (س) «عنده» .

[25] قوله «أبي» ليس في (د) و (س) .

[26] في (س) «يدعيه» .

[27] في (س) «العدم» .

[28] قوله (( قوله ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[29] قوله (( مرتين ) )الثاني زيادة من (س) و (ظ) .

[30] في (س) (( عددًا وفي ) ).

[31] في (ظ) «مماثلته» .

[32] قوله «قال (( ع ) ليس في (ظ) .

[33] في (س) «صغائر» .

[34] قوله (( إلا ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[35] قوله (( ع ) )زيادة من (د) و (س) .

[36] في (س) «فاسدة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت