…أورد الحديث بلفظ «وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى
ص 323
تُدْفَنَ» فسأل الزَّين بن المُنيِّر لم عدل عَن لفظ الشهود إلى الانتظار، وأجاب بأنَّهُ أشار إلى أنَّ المقصود إنَّمَا هو معاضدة أهل الميِّت والتَّصدي لمعونتهم، وذلك مِن الأمور المعتبرة.
…قال (( ح ) )والَّذي يظهر لي أنَّهُ اختار لفظ الانتظار لكونه أعمَّ مِن المشاهدة فهو أكثر فائدة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ليفسِّر اللَّفظ الوارد بالمشاهدة به، [2] ولفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم. وقد ذكر البُخاريُّ سندها ولم يسق [3] اللَّفظ هنا.
…قال (( ع ) )في الجوابين نظر؛ لأنَّهُ لو عاضد أهل الميت وتصدَّى لمعونتهم ولم يصلِّ لا يستحق القيراط الموعود، ولا نسلِّم أنَ الانتظار أعمُّ في المشاهدة؛ لأنَّهُ ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص.
…والصواب [4] الجواب الثَّالث فإن (( ح ) )قد ذكره، كما ترى ونراه ظنَّ أنَّ كتاب (( ح ) )يفقد مِن الوجود، فلا يطَّلع أحد على ما يصنعه مِن أخذ كلامه وادِّعائه لنفسه، ثُمَّ يبرزه في قالب الاعتراض ما هذه الأعجوبة؟! وأعجب منها أنَّهُ لا يزال ينكر على مَن يقول في التَّوفيق بين الحديث والترجمة إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وقد أثبت ما نفاه، ولا يُقال لعلَّه رجع، فإنَّهُ لم يزل على رأيه في الإنكار إلى أواخر الكتاب، وفي أثناء ذلك يثبت [5] ما ينكره وهو لا يشعر.
…قوله [6] «مَنْ شَهِدَ اْلجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ» .
…قال (( ح ) )مقتضى ما وقع مِن الرِّوايات الَّتي وقع فيها التَّقييد بابتداء الحضور مِن أهلها أنَّ القيراط يختصُّ بمَن حضر مِن أوَّل الأمر إلى انقضاء الصَّلاة، وبذلك صرَّح المحبُّ الطَّبري
ص 324
وغيره.
…والذي يظهر لي أنَّ القيراط يحصل لمَن صلَّى فقط دون قيراط مَن تبع [7] مثلًا وصلَّى وهذا دون مَن حضر التَّكفين مثلًا واستمرَّ إلى أن صلَّى وهو دون مِن حضر مِن أوَّل الأمْر إلى آخر الصَّلاة.
…وقد وقع في «صحيح مسلم» ما يدلُّ على أنَّ القيراط [8] متفاوت، [9] ولا شكَّ في تفاوت الأجر بتفاوت العمل كما في المجيء يوم الجمعة في السَّاعة الأولى وما بعدها.
…قال (( ح ) )في قوله أنَّ كلَّما [10] قبل الصَّلاة وسائل [11] فيه نظر؛ لأنَّ كلَّها قبل الصَّلاة ليس لأجل الصَّلاة، وإنَّمَا لها ولمعاضدة أهل الميِّت ومعونتهم وإظهار الخدمة لهم تطييبًا لقلوبهم والشارع قد نصَّ على أنَّ الَّذي يصلِّي فقط يحصل له القيراط.
…قال (( ح ) )والقول المذكور في تفاوت القيراط تحكم، وهذا بخلاف الجمعة فإنَّ الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه.
…قلت المراد بالوسائل أنَّها وسائل لتحصيل القيراط، فإنَّهُ لو فعل جميع ذلك ثُمَّ عند الصَّلاة لم يصلِّ لم يحصل إلَّا بالمجموع حمل المطلق على المقيَّد، وهو محتمل لكن الَّذي قُلته أيضًا محتمل؛ لأنَّ الله لا يضيع أجر مِن أحسن عملًا وهو مِن أعمال صالحة مرغَّب منها [12] .
…ثُمَّ يقول لهذا [13] المعترض إن قلتَ المطلق محمول على المقيَّد لزمك أنَّ مَن صلَّى فقط لا يحصل له القيراط وقد [14] صرَّحت أنت بأنَّهُ يحصل له، فنقول إنَّ مَن صلَّى فقط هو مضاف إلى ما قبل الصَّلاة ما ذكر مِن الأعمال هل هما سواء في الأجر [15] ؟
…فإن قلت نعم كانت مكابرة.
…وإن قلت لا، رجع إلى أنَّ [16] الخلاف لفظيًا؛
ص 325
لأنَّك تقول يحصل بالصَّلاة قيراط وبما تقدَّم شيء آخر، ونحن نقول يحصل بالصَّلاة ما يُطلق عليه اسم قيراط وبانضمام ما تقدَّم قيراط أكمل مِن ذلك فأيُّ الغالبين [17] أقرب إلى موافقة إطلاق الخبر الوارد في ذلك فإنَّهُ لم يعبِّر في جميع الطرق إلَّا بلفظ القيراط وبمثل هذا بعينه.
…قوله في الدَّفن إن مشى إلى المصلَّى واستمرَّ إلى أنْ فرغ الدَّفن فله قيراط كامل، وإن شهد الدَّفن فقط فله قيراط دونه، ومَن شهد الدَّفن ومعه شيء آخر ممَّا [18] قبل ذلك فهو وسط بينهما.
…وأمَّا تسمية ما ذكر مِن تفاوت الأجر بتفاوت العمل والتمثيل بالسابق إلى الجمعة فالسابق فمَن اطَّلَعَ على مراده، فإنَّ الاختلاف ليس في شيء بعينه فليتصدَّ لجوابه، فإنَّ الفروع في الجواب [19] مفرَّع على صحَّة تجويز القول، وقوله هذا ليس محرَّرًا.
[1] في غير الأصل (( حتى ) ).
[2] قوله «به» ليس في (س) .
[3] في (س) «يسبق» .
[4] قوله (( الصواب ) )زيادة من (د) .
[5] قوله «يثبت» ليس في (س) .
[6] قوله «قوله» ليس في (س) .
[7] في (س) «اتبع» .
[8] في (د) و (ظ) «القراريط» .
[9] في (د) و (س) «تتفاوت» .
[10] في (د) «كلها» بدل «كل ما» .
[11] في (ظ) «ووسائل» .
[12] في (د) و (س) «فيها» .
[13] في (د) «يقول هذا» .
[14] قوله «قد» ليس في (س) .
[15] في (س) «الآخر» .
[16] قوله «إلى أن» ليس في (س) .
[17] في (د) «المغالبين» .
[18] في الأصول (( فما ) )
[19] قوله «في الجواب» ليس في (س) .