فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 967

…قوله وقال

ص 284

الزُّهْرِيُّ لا يسجد إلَّا إن كان ظاهرًا ... إلى آخره. [1]

…قال (( ح ) ) [2] قيل ليس هذا بذاك على عدم الوجوب؛ لأنَّ المدَّعي يقول علَّق على شرطٍ وهو وجود الطَّهارة فحيث وُجد المشروط [3] لزم.

…قال (( ح ) ) [4] هذا كلام واهٍ كيف يفعله مَن له وجه إدراك؟!؛ لأنَّ أحدًا هل [5] قال [6] يلزم مِن وجود الشرط وجود المشروط؟ والشرط [7] خارج عن الماهية، والوجوب [8] وعدم الوجوب يتعلَّق بالماهية لا بالشرط، وعليه أنَّهُ إذا أثبت [9] وجوده يشترط له الطهارة.

…ثُمَّ قال (( ح ) )والجواب أنَّ موضع الترجمة مِن هذا الأثر قوله «فإن كنت راكبًا فلا عليك حيث كان وجهك» لأنَّ هذا دليل النَّفي إذ الواجب لا يؤدَّى على الدَّابة في الأمن.

…قال (( ع ) )كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما بُعد عظيم يظهر بالتأمل؟!.

…قوله وزاد نافع عن ابن عمر قال «إنَّ الله لم يفرض علينا السُّجود إلَّا أن نَشاء» .

…قال (( ح ) )هذا مقول ابن جريج، والخبر موصول بالإسناد الأول، وقد بيَّنَ ذلك عبد الرزاق قال في «مصنفه» عن ابن جُريج أخبرني أبو بكر بن أبي مُليكة ... فذكر الأول، ثُمَّ قال قال ابن جُريج وزادني نافع عن ابن عمر

…وكذا رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما مِن طريق حجَّاج بن محمَّد عن ابن جُريج، وزاد نافع فذكره، وفي هذا ردٌّ على الحُميدي في زعمه أنَّهُ معلَّق، وكذا علَّم عليه الْمِزِّيُّ علامة التَّعليق، وتبعه الكِرْمَانيُّ وهو وهم.

…قال (( ع ) )هذا القائل هو الَّذي يُردُّ عليه وهو الَّذي وَهِم؛ لأنَّ الذي زعمه

ص 285

لا تقتضيه رواية عبد الرزاق؛ لأنَّهُا تسعه بخلاف ما قاله؛ لأنَّ ابن جُرَيْج يقول زادني نافع عن ابن عمر معناه أنَّهُ زادني على روايتي عن أبي بكر، والمزيد هو قول ابن عمر، أي قوله إنَّ الله عز وجل ... إلى آخره، وهو ينادي بصوت عالٍ أنَّهُ موقوف ومعلَّق مثل قال الحفاظان [10] الكبيران الحُميدي والْمِزِّيُّ فيمثل [11] هذا التصرُّف [12] بتعسُّف [13] بالردِّ عليهما.

…قلت الدليل لا يطابق الدَّعوى؛ لأنَّ النزاع في سند ابن جريج هل عَلَّقَه البُخاريُّ أو هو موصول بالإسناد الذي قبله؟ وليس النزاع في أنَّهُ مرفوع أو موقوف. فقوله موقوف مثل ما قال الكِرْمَانيُّ حقٌّ [14] مع أنَّهُ وإن كان ظاهره الوقف لكن له حكم الرفع؛ لأنَّ عمر لا يقول إنَّ الله لم يفرض علينا، معناه لم يفرض علينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

…وقوله معلَّق مثل ما قال الحافظان، تقليدٌ محض، [15] وتمسُّك بالجاه في موضع إقامة الدليل، فقد ظهر مِن رواية حجَّاج بن محمَّد وعبد الرزاق عن ابن جُريج أنَّ هشام بن يوسف عطف رواية ابن جُريج عن نافع على رواية ابن جريج عن أبي بكر بن أبي مُليكة.

…والعجب أنَّ في كلام (( ع ) ) [16] ما يدل على تسليم هذا القدر ثُمَّ حادَ عنه لما شرَع في الاعتراض.

…قال (( ح ) )وقول عبد الرزاق في رواية أنَّهُ قال الضمير في «أنَّهُ» لعمر، أشار إليه الترمذي في «جامعه» بحيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصَّة بصيغة الجزم.

…قال (( ع ) )لم يجزم التِّرمذي بذلك

ص 286

ولا ذكر مَا زاده نافع لابن جريج، وإنَّمَا لفظ الترمذي احتجُّوا بحديث عمر أنَّهُ قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد ثُمَّ قرأها في الجمعة الثانية فتهيَّأ الناس للسجود فقال إنَّهَا [17] لم تُكتب علينا إلَّا أن نشاء، فلم نسجد. فلينظر مَن له بصيرة وذوق مِن دقائق تركيب الكلام هل [18] تعرَّض الترمذي إلى زيادة نافع عن ابن عمر أو [19] ذكر أنَّ الضمير لعمر؟ لو كان قال مثل ما رُوي نافع عن ابن عمر ذكر الترمذي عن عمر مثله لكان له وجه.

…قال (( ح ) )واستُدلَّ بقوله «لم يفرض علينا» على عدم وجوب سجدة التلاوة، وأجاب بعض الحنفيَّة على قاعدتهم في التَّفرقة بين الفرض والواجب بأنَّ نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب، وتُعقِّب بأنَّهُ اصطلاح لهم حادث وهو أنَّ الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظنِّيٍّ، وما كان الصَّحابة يفرِّقون بينهما، ويغني عن هذا قول عمر بعد «ومن لم يسجد فلا إثم عليه» فإن نفي الإثم عن ترك الفعل مختار [20] يدلُّ على عدم وجوبه.

…قال (( ع ) )نحن نقول أيضًا لم يفرض علينا ولكنَّه واجب، وأمَّا التَّعقُّب فلا نسلِّم أنَّهُ اصطلاح حادث؛ فكيف يُقال إنَّهُ حادث وأهل اللُّغة قد فرَّقوا بين الفرض والواجب؟! ومنْكرُ هذا معاند ومكابرٌ، والأحكام الشرعية إنَّمَا تؤخذ [21] مِن الألفاظ [22] اللُّغوية.

…وأمَّا قوله وما كان الصَّحابة يفرِّقون، سوى دعوى بلا برهان،

ص 287

والصحابة هم كانوا أهل اللُّغة والتَّصرُّف في الألفاظ العربية، وهذا القول [23] فيه نسبة الصَّحابة إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم.

…وأمَّا قوله فيغني عن هذا ... إلى آخره، فقد أجبنا عنه بأنَّ المراد لا إثم عليه في تأخيره عن وقت السَّماع، كذا قال (( ح ) )واستَدلَّ بقوله إلَّا أن يشاء، على أنَّ المراد [24] مخيَّر بين السجود وعدمه، فيكون ليس بواجب، وأجاب مَن أوجبه بأنَّ المعنى إلَّا أن يشاء قراءتها فيجب، ولا يخفى بعده، ويردُّه قول عمر في رواية «الموطأ» (لم يكتبها علينا إلا أن نشاء» وقرأها ولم يسجد ومنعهم.

…وقوله «ومن لم يسجد فلا إثم عليه» قال (( ع ) )لا شكَّ أن مفعول مِن «نشاء» محذوف فيحتمل السجدة ويحتمل القراءة بلا ترجيح إلَّا بمرجح كذا قال.

[1] قوله «إلخ» ليس في (س) .

[2] قوله «قال (( ح ) بياض في الأصل.

[3] في (د) «الشروط» .

[4] في (س) «ع» .

[5] في (س) و (د) «بل» .

[6] قوله (( قال ) )زيادة من (س) .

[7] قوله (( والشرط ) )زيادة من (س) و (ظ) .

[8] قوله (( والوجوب ) )زيادة من (د) و (س) .

[9] في (ظ) و (س) (( ثبت ) ).

[10] في (س) و (ظ) «الحافظان» .

[11] في (د) و (س) «فبمثل» .

[12] في (د) و (س) و (ظ) «التصرف» .

[13] في (س) «يتعسف» .

[14] في (د) و (س) «حشو» .

[15] في (ظ) «محص» .

[16] في (س) «ح» .

[17] قوله (( إنها ) )زيادة من (د) .

[18] في (س) «بل» .

[19] في (س) «و» .

[20] في (د) و (س) «مختارًا» .

[21] قوله «بين الفرض والواجب، ومنْكرُ هذا معاند ومكابرٌ، والأحكام الشرعية إنَّمَا تؤخذ» ليس في (س) .

[22] في (س) «ألفاظ» .

[23] في (س) «يقول» .

[24] في (د) و (س) «المرء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت